فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وثالثـا ـ عدم انحصار الدليل بالاجماع ، فلا يمكن التمسك به ؛ لأنّه منوط بفرض انحصار الدليل به بحيث لا يوجد دليل غيره . وليس الأمر كذلك هنا حيث سيأتي دلالة الأخبار على القول بالملكيّة . وعليه فحتى على فرض تحقق الاجماع فانّه إجماع مدركي لا اعتبار به ، ولا أقل من احتمال المدركية فيه . وقد تقرّر في محلّه عدم حجّية أحد من هذين الاجماعين ـ المدركي ومحتمله ـ لعدم كاشفيّته عن رأي المعصوم (عليه السلام) . والإجماع المعتبر عند الطائفة هو الإجماع الكاشف عن رأيه (عليه السلام) . فتحصّل عدم صحة الدليل الأوّل للقول بالملكيّة .
ثانيـا ـ الروايات :
ويعتبر أهم الأدلّة للقول بالملكيّة . وهو عبارة عن روايات باب الإحياء المعتبرة سندا ، وقد ورد فيها : « من أحيى أرضا مواتا فهي له » (١٠)وأيضا : « أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض فعمّروه فهم أحق به وهو لهم » (١١). واللام كما هو واضح لغة تفيد الملكيّة ، ولذا فإنّ القول بالملكيّة هو رأي الأكثرية الساحقة لفقهاء الإسلام سنّة وشيعة على طول التأريخ من دون تردد أو شبهة .
وقبل الخوض في مناقشة الروايات ننقل كلاما لأحد أبرز الأعلام المعاصرين ثمّ نعود لملاحظة أخبار المسألة .
« انّ الظاهر حصول الملكيّة بالاحياء لكل محيي مسلما كان أم غيره ؛ للأخبار الصحاح المتظافرة بتعبيرات متقاربة ، كقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أحيى أرضا مواتا فهي له » كما في رواية الفضلاء (١٢)وغيرها (١٣)وكموثقة السكوني المتقدمة (١٤)، فإنّ لها ظهورا قويا لو كان المراد بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « هي له » جميع ما تقدم من الشجر والبئر والأرض المحياة كما هو ظاهر العطف ، فإنّ الشجر ملك للغارس بلا إشكال ، فكذا غيره ، نعم لو كان المراد بيان مصاديق الإحياء ، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أو أحيا أرضا » من قبيل ذكر العام بعد
(١٠)وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٣، ب ١ من احياء الموات ، ح ٥ و ٦ .
(١١)المصدر السابق : ح ٧ ، وبمضمونه ح ١ ، ٤ .
(١٢)المصدر السابق : ح ٥ ـ ٦ .
(١٣)المصدر السابق : ح ١ .
(١٤)المصدر السابق : ٤١٣، ب ٢ من إحياء الموات ، ح ١ .