فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
الكلي إلى الايجاب الجزئي ، والإيجاب الكلي إلى السلب الجزئي ؛ لأنّ الأدلّة التي يقيمها هؤلاء على القبول أو يقيمها اُولئك على الرفض ليست أدلّة يقينية بالمعنى الوجداني البديهي ، بل هي أدلّة فكرية بالمعنى النظري البرهاني التحليلي . فإذا كانت الاُسس التي قد يعتمدها أهل السنة في حجية القياس والاستحسان والمصالح المرسلة هي اعتبار الظن بالعلة المشتركة بين الموضوعات ، أو بالمصالح الكامنة في داخل هذه الواقعة المنفتحة على الخط العام للمقاصد الشرعيّة التي تخضع لها المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام ، أو بالأساس الذي يقوم به حكم على آخر ، فقد يفرض علينا البحث العلمي الدخول في حوار حول مدى حجية الظن في الخط العام أو في الخطوط التفصيلية ، وفي طبيعة الأدلّة العقليّة المنفتحة على العمق الشرعي في إدراكات العقل ، أو الأدلّة الشرعيّة المباشرة ؛ لنكتشف أساس الحجية في هذا أو ذاك من خلال وجدان عقلي وشرعي .
وربما نجد في هذه التجربة بعض ما نكتشف فيه أنّنا قد نلتقي بالقياس في العلة المنصوصة أو المستنبطة بطريقة يقينية ، كما قد نكتشف الوسائل اليقينية أو الشرعيّة المعتبرة لاكتشاف مقاصد الشرع القطعية في هذا الموضوع أو ذاك لمعرفة ملاكات الأحكام التي يمكن من خلالها وعي الأهمية في ملاك هذا الحكم في هذا الموضع بالدرجة التي يقدّم بها الحكم الآخر في موضوع آخر بحيث يتجمّد أحدهما في دائرة الأهم والمهم .
وفي ضوء ذلك ، قد نجد أكثر من مجال للالتقاء في بعض هذه العناوين ما قد يخفّف عنّا الكثير من العقد الشعورية التي تتحول إلى عقدة مذهبية في الانفصال الفكري والفقهي والاُصولي بالمستوى الذي لا مجال فيه للقاء » .
أقـول : إنّ الكاتب يبرز مشكلة اُخرى بسبب إنكار الشيعة للقياس إنكارا مطلقا ، وهي : عدم إمكانية التقريب بين الشيعة والسنة ؛ لأنّ أحدهما ينكر