فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
كما يمكن ألاّ تجتمع هذه الأقسام الثلاثة ، كما في الأمثلة التي ذكرناها سابقا ، غير أنّه لو وجد القسم الثاني ـ وهو الانصراف الناشئ من وجود ارتكازٍ جاء الدليل على وفقه ـ فيوجد حتما القسم الأوّل أيضا ؛ وذلك لأنّ العقلاء عندما اقتصروا في حكمهم على مصداق من الموضوع فطبعا يحكمون بأنّ غير ذلك المصداق ليس له هذا الحكم ، ولكن ليس بالعكس ؛ فإنّه إن كان الانصراف من القسم الأوّل فليس من الواجب توفر القسم الثاني .
النكتة الثالثة : إنّه من المعلوم أنّ الامامية لا تحكم بشيء كعلة وموضوع للحكم إلاّ إذا حصل اليقين بأنّه كذلك ، بخلاف أهل السنّة فانهم يرون أنّه يصح استنباط العلة وكفاية الظن بها .
غير أنّ هذه القاعدة الثابتة لدينا ـ من لزوم حصول اليقين بالعلة ـ يختلف تطبيقها في قضية الحكم بالمناسبة ؛ وذلك لأنّه لو كان الموضوع والحكم بحيث تبرز مناسبة خاصة بينهما في رؤية الذي ينظر إليهما ، فإنّ مثل هذا البروز وإن تحقق للشخص بشكل ظني فإنّه لابد أن ينظر إلى هذه المناسبة بعين الاعتبار ، ولكن بشرط ألاّ يكون بروز المناسبة حاصلاً على أساس سليقة الشخص ، بل حاصلاً على أساس رؤية عامة للجميع وإن كانت هذه الرؤية ظنية .
ولتوضيح ذلك نقول : إنّ اعتبار وجود مناسبة بين الموضوع والحكم قد يكون ناشئا من السليقة ، فإذا يمكن تصور التعددية للمناسبة ؛ بمعنى أنّ السلائق بما أنها متعددة فلا محالة تبرز مناسبات متعددة بين الموضوع والحكم الواردين في نصٍ ما ، ومن المعلوم أنّ الشارع لا يراعي في محاوراته مع الناس إلاّ تلك القواعد العامة السائدة في المحاورات العرفية .
وقد يكون بروز المناسبة بين الموضوع والحكم على أساس ثبوت حكم ارتكازي حصل للعقلاء بالنسبة إلى ذلك الذي أصبح كموضوع للنص ، مثل :