فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - الأوراق النقدية آية اللّه السيد محسن الخرازي
والتحقيق : انّ الذي اعتبره المعتبر بجعله واعتباره هو المال لا المالية ، فكما انّ الأشياء أموال بالذات فكذلك صارت النقود الاعتبارية أموالاً بجعل المعتبر بناءً على امكان جعل الوضعيات استقلالاً .
فالجاعل إنّما جعل النقد الاعتباري مالاً ، ولم يتعلّق جعله بالقدرة الشرائية والقيمة التبادلية ، بل هما من عوارض المال التعبدي ، كما تكون كذلك بالنسبة إلى الأموال الذاتية .
وعليه ، فكما أنّ القيمة التبادلية في المثليات من الأموال الذاتية غير مضمونة فكذلك لا ضمان لها في المثليات الاعتبارية ، فلا موجب للفرق بينهما .
إن قلت : انّ إعتبار ما ليس بمال مالاً من دون ملاحظة قيامه مقام شيء من الأموال الحقيقية في القدرة التبادلية يستلزم الجهالة من جهة عدم معلومية مقدار المالية ؛ إذ مجرد معلومية الأرقام من دون ملاحظة قيام المال مقام شيء من الأموال الذاتية لا يرفع الجهالة الموجودة بالنسبة إلى القيم التبادلية .
وعليه ، فاللازم أن يكون المعتبر عند الاعتبار ناظرا إلى قيام كل واحدٍ من النقود الاعتبارية مقام مقدار خاص من الأجناس الحقيقية في القيم التبادلية وقوتها الشرائية كقيام مئة ( تومان ) مثلاً مقام أمنان معينة من الحنطة عند تبديلها بمقدار خاص من الجنس الآخر كالاُرز ونحوه ، وعليه فالقدرة الشرائية ملحوظة بنحو التقييد في النقود عند اعتبارها مالاً ، وعليه فالقدرة الشرائية من الأوصاف المقوّمة للنقود الاعتبارية ، وهذا هو الفرق بين الأموال الذاتية والنقود الاعتبارية .
قلـت : أوّلاً ـ انّ اعتبار القدرة الشرائية في النقود عند اعتبارها أموالاً