فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - الأوراق النقدية آية اللّه السيد محسن الخرازي
معيّنة أو أخذه من مالكه على وجه الضمان فحينئذٍ يعد ذلك اتلافا أو أخذا لقوته الشرائية من مالكه ، وهو كافٍ في الحكم بضمانه بماله من القيمة والمالية .
هذا بخلاف ما إذا أثّر على السوق فغيّر من رغبة الناس وتنافسهم على النقد أو أثّر على الجهة المصدرة له فحاربها اقتصاديا مثلاً فأثّر ذلك في قوّة النقد عالميا ، فإنّ هذا لا يوجب الضمان ، وعلّته هو عدم عدّ ذلك تصرفا في مال مالكي النقود .
ولكنه كما ترى ؛ إذ لا يحكم بضمان نقصان القيمة السوقية في الأجناس الحقيقية المثلية إذا نقصت قيمتها بعد التلف أو الغصب أو الأخذ من مالكه على وجه الضمان ، لأنّ مع وجود المثل لا مجال لضمان المالية فكذلك في الأموال الاعتبارية في الأجناس الحقيقية المثلية . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ الحكم بعدم الضمان من ناحية انّ القيمة في الأجناس الحقيقية حيثية تعليلية لمالية الأجناس الحقيقية لا التقييدية ، والضمان لا يتعلق إلاّ بالمال لا بالمالية وإنّما المالية في الأجناس الحقيقية حيثية تعليلية ؛ وهذا بخلاف النقود الاعتبارية فإنّ قوتها الشرائية هي تمام حقيقتها وقوامها ، فتكون المالية والقوة المذكورة حيثية تقييدية في النقود ، أي انّ مالية النقود الاعتبارية تكون بقيمتها التبادلية والشرائية لا بجنسها الحقيقي ؛ إذ لا قيمة له ولا باعتباره ؛ لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار ليس مالاً ، وإنّما المالية بما وراء ذلك الاعتبار من القوة الاقتصادية في الجهة المصدرة والتي تجعل الورقة النقدية فيها قوة شرائية تبادلية حقيقة . وهذا يعني انّ مالية هذه الأوراق إنّما تكون بنفس قوتها التبادلية والشرائية لا بشيء آخر ، فلا محالة يكون مثل النقد ـ المأخوذ أو التالف أوّلاً ـ ما يعادله من نفس النقد في قوته الشرائية التبادلية ، وبهذا يدّعى الفرق بين النقود الاعتبارية والأموال الحقيقية .