فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
المعصوم (عليه السلام) الذي نعتقد بعلمه الواسع ، فكيف يصدر منه مثل ذلك مع حكمته وحرصه على الأموال العامّة التي تمثّل موارد الدولة وميزانيتها ؟ !
٦ ـانّه إذا أغمضنا النظر عن جميع القرائن المذكورة وقلنا بدلالة الأخبار على حصول الملكيّة ومعارضتها بما دلّ على حق الأولوية ، بما ينتج التساقط ، فانّه مع ذلك يجب رفع اليد عن إفادة الملكيّة ؛ لمخالفتها للكتاب ، وموافقتها الجمهور حيث يرون سببية الإحياء للملكيّة ، فقد ورد قوله سبحانه {والأرض وضعها للأنام} (٣٦)فهي عامّة للجميع لمكان الألف واللام في ( الأنام ) ، مما ينافي كون الأرض لبعضهم ممّن يتملّكونها بالإحياء .
إذا على فرض تعارض الطائفتين فإنّ الترجيح مع روايات الإختصاص لموافقتها الكتاب ، ومخالفتها الجمهور ، ولا يستفاد من الأخبار العلاجية غير هذين المرجّحين .
قد يقال : قد تقدم أنّ جماعة من أعاظم الفقهاء ذهبوا إلى تقديم أخبار الملكيّة ، وذلك :
أوّلاً : لتضعيفهم روايات الاختصاص .
ثانيـا : لإعراض المشهور عنها مما يدلّ على سقوطها .
والجواب على ذلك : انّه قد تقدم أنّ روايات الاختصاص لو لم تكن أرجح من روايات الملكيّة فلا أقل من المساواة ، وعليه فلا سبيل لرمي روايات الإختصاص بالضعف ، بل إنّ روايات الملكيّة هي الضعيفة ؛ لعدم توثيق بعض رواتها كابراهيم بن هاشم وغيره . وإذا لم يكن عدم التوثيق إشكالاً ، فإنّ روايات عدم الملكيّة تكون مثلها حينئذ في الاعتبار ، بل اعتبارها ثابت حتى على فرض ثبوت الإشكال ، لأنّ أبا خالد الكابلي وعمر بن يزيد مسكوت عنهما مطلقا ، مضافا إلى إمكان إثبات صدور روايتيهما من القرائن المتقدمة .
(٣٦) الرحمن :١٠.