فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
الدم ، حيث أجاب الإمام (عليه السلام) فقال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » ، وعلل ذلك ، فقال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » .
وكذا في رواية أبي بصير حينما سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط ، فقال (عليه السلام) : « لا تأكلن ، إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل » وهذا في الفقه كثير جدا .
التعليـق :
قوله : « إذا سلّمنا إنّ أغلب الأحاديث . . » يوحي بأنّه ينكر ذلك ، مع أنّ ذلك مما لا يخفى ولكي لا نختلف في ذلك أنقل ما كتبه الشهيد السعيد السيّد محمّد باقر الصدر إذ يقول : « . . . إنّ القاعدة الفقهية التي وضعها شيخنا الحجة المحقق مغنية لهذا الفهم الاجتماعي تحل مشكلة كبيرة في الفقه ، وهذه المشكلة هي : أنّ كثيرا من الأحكام بُيّنت عن طريق الجواب على أسئلة الرواة ولم تبيّن بصورة ابتدائية وبلغة تقنينية ، والرواة إنّما يسألون في الغالب عن الحالات الخاصة التي يحتاجون إلى معرفة حكمها فيجي ء الجواب وفقا لحدود السؤال مبيّنا للحكم في الحالة المسؤول عنها . . . » (٥٤).
وبذلك يتضح قوله إنّ الامام لابدّ أن يجيب بقاعدة كلية ، لأنّه لو كان الأمر كذلك فلماذا يختلف الفقهاء ؟ ! ولماذا كل هذا العناء والجهد الذي يبذله الفقهاء لحل التعارض ، وبعضه يرجع إلى ما ذكره المعترض عليه والشهيد الصدر (٥٥).
قال المعترِض :
ثانيـا ـ وعلى ما تقدم ، فإذا لم يجب الإمام (عليه السلام) على سؤال السائل بقاعدة كلية ، فلا محالة يكون الحكم مقتصرا على الحالة الجزئية التي ورد السؤال
(٥٤)راجع : الاجتهاد والحياة : ١٦٦.
(٥٥)راجع : بحوث في علم الاُصول تقريرا لأبحاث الشهيد الصدر بقلم السيّد محمود الهاشمي ٧ : ٣٦ـ ٣٧.