فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
السؤال وقرائنه وإيحاءاته التي تستلزم التحليل الدقيق لكل ما يحيط بظرفه ، وهو ما قد يوقع الإنسان في متاهات كثيرة من الاحتمالات التي تحول دون الوصول إلى قناعات يقينية في معظم الموضوعات . . » (٥٣).
أليس هذا هو عمل الفقيه وما ينصرف إليه في فحص الأدلّة وفهمها ؟ ! وأليس هناك من عقبات ، ولماذا يختلف الفقهاء في التعميمات أو عدمها ؟ ! لو لم تكن هناك مشاكل ، كما أشار من اعترض عليه صاحب المقالة .
وأمّا تعليق المعترض على ما أسماه المعترض عليه بالاقتراب من الاطمئنان وهو ليس حجة ، فهو غير وارد لأنّ المعترض عليه ترقّى وأضرب منه إلى الاطمئنان . علاوة على أنّ هذا التعبير نظير قول بعض الفقهاء : له وجه ، أو لا يبعد وغير ذلك ، وهي من الاُمور التي يعتبرونها من الفتوى والرأي .
قال المعترض :
ثمّ هناك بعض الإيماءات في هذه الدعوى يمكن الإجابة عليها أيضا ، فنقول :
أوّلاً ـ إنّنا إذا سلّمنا أنّ ( أغلب الأحاديث الواردة عندنا في الأحكام الشرعيّة انطلقت من أسئلة السائلين التي تتحرك في شؤونهم الخاصة وفي أوضاعهم الخاصة التي يسألون عنها كواقع حيّ من دون أن يلتفت إلى السؤال عن القاعدة الكلية » . فلا نسلّم أنّ الجواب يكون عن هذه الحالة الخاصة ، بل إنّ المعصوم (عليه السلام) قد يجيب بقاعدة كلية عامة ، كما ورد في جواب السائل في صحيحة زرارة عن إيجاب الخفقة والخفقتين الوضوء ، فقال (عليه السلام) : « ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن تنقضه بيقين آخر » .
وكذلك صحيحة زرارة الثانية التي يسأل فيها الامام (عليه السلام) عما إذا ظن انّ الدم قد أصاب ثوبه ولم يتيقن ذلك ، ونظر فلم ير شيئا ، ثمّ صلّى فيه فرأى فيه
(٥٣)المصدر السابق : ٦٦.