فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
كعامّ ، ولذلك لا يصار إلى اعتبار الحكم الوارد في الدليل مختصا بمورده الذي يعتبر كشأن النزول . والوضعية التي فرضنا حصولها للمصداق لا تزيد على أنها تجعل المصداق كشأن للنزول ، ومن المعلوم ـ كما قلنا ـ أنّ شأن النزول لا يمكنه تخصيص أو تقييد الحكم .
إلاّ أننا نقول : هناك فرق بين ما نحن فيه وذلك الذي يعبّر عنه بشأن النزول ـ والذي حكمه أنّه لا يقيد الحكم ولا يخصصه ـ وهو : أنّه هناك ينزل الحكم بصيغة عامة بحيث لا يستفيد العرف اختصاصه بالمورد ، مع أنّ الذي هنا هو أنّ اللفظ بعد أن كان عاما في استعماله يصبح لدى العرف ناظرا إلى حصة بلحاظ توفر وضعية خاصة في هذا المصداق ، فهنا يوجد انصراف للفظ إلى الحصة ، بينما الانصراف غير موجود هناك ، بل إنّ العرف هناك ليحكم بالعمومية وان المورد لا يخصص الحكم ولا يقيده .
لا يقال : بأنّه صحيح أنّ شأن النزول هنا شيء غير شأن النزول هناك ، إلاّ أنّ الذي يوجد هنا ليس أزيد من وجود انصراف للفظ إلى حصة ، ومن المعلوم أنّ صِرف الانصراف لا يكون كقرينة على أنّ المتكلم أراد هذه الحصة في كلامه ، كما أنّ الانصراف الناشئ من الغلبة لا يمنع ـ كما قلنا ـ من ثبوت الإطلاق للحكم مع أنّه موجود حقيقة ؛ فإنّ الملاك هو حصول العلاقة بين اللفظ والحصة بحيث إذا ذكر اللفظ تحضر الحصة في الذهن بعنوان كونها المرادة للمتكلم ، وهذا مفقود في المقام ؛ حيث إنّ مثل هذه العلاقة لا تحصل إلاّ إذا كثر استعمال اللفظ في الحصة ، ومن المعلوم أنّ كثرة الاستعمال غير حاصلة في المقام ؛ وإلاّ لكان من الواجب إلحاق هذا القسم بقسم الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال .
فاننا نقول : إنّ كثرة الاستعمال تكون سببيتها لحصول العلاقة بين اللفظ والحصة حاصلة بلحاظ توفر عنصر خاص فيها ، وهو : اعتداد العرف