فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
مجالس لهوية خاصة .
وبالإمكان أن نعبّر عن هذا القسم بالانصراف الناشئ من صيرورة الحصة كشأن لنزول الحكم ، وهذا القسم يمثّل حالة متوسطة بين القسمين اللذين ذكرا ، فإنّه من ناحية يشبه الانصراف الناشئ من الغلبة من حيث إنّ الفرد المنصرف عنه لا يخرج عن دائرة الاستعمال العرفي للفظ تماماً ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ اللفظ أصبح في ظروف خاصة وزمن خاص منصرفا إلى الحصة فحسب ، أمّا في غير تلك الظروف فإنّه يرجع إلى ما كان عليه قبل تلك الظروف ؛ أي أصبح يطلق على الفرد المنصرف عنه أيضا ، هذا أوّلاً .
وثانيا : المفروض أنّه في دائرة التشريع أو العرف المتشرعي يكون اللفظ منصرفا إلى الحصة ، ولذا عبّرنا بأن الحصة أصبحت كشأن لنزول الحكم ، أمّا لو نخرج من تلك الدائرة للتشريع والمتشرعة فسوف نجد اللفظ يطلق على سائر الحصص أيضا ، فالاستعمال العرفي بالنسبة إلى غير الحصة لا يزال قائما حتى في نفس الظروف التي نعتبر أنّ اللفظ فيها ينصرف إلى حصة خاصة .
وهذا وجهُ شبهِ هذا القسم بالقسم الناشئ من الغلبة والذي وجدنا فيه أيضا أنّ الاستعمال العرفي كان حاصلاً بالنسبة إلى الفرد النادر أيضا ، هذا من ناحية . ومن ناحية اُخرى يشبه هذا القسم الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال من حيث إنّ الفرد المنصرف عنه يصبح فيه مهجورا تماماً عند المتكلم والمخاطب ؛ بمعنى أنّ كليهما يريدان ويفهمان من اللفظ تلك الحصة التي اكتنفتها ظروف خاصة ، ولا يلتفتان إلى غير تلك الحصة .
ومن هنا يتبين أنّه لا مجال لتوهم ضرورة جعل هذا القسم من أقسام الانصراف الناشئ من الغلبة بدعوى أنّه توجد في هذا القسم غلبة وندرة أيضا ؛ فإنّ اللفظ عندما أصبح بحيث ينصرف في ظروف خاصة إلى حصة