فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
« الماء » في العراق عن غير ماء الفرات فانّه لا يكون إطلاق اللفظ على غيره غير متعارف ، بل العرف في نفس الوقت الذي يتحقق له الانصراف يُذعن بأنّ إطلاق اللفظ على غير ماء الفرات يكون متعارفا ، وهذا هو السبب في عدم كون الانصراف في القسم الأوّل حجة .
وجدير بالذكر أنّ هذا القسم توجد له ملاحظة لابد من الالتفات إليها : وهي أنّه لو أمكن تسرية الحكم من الفرد المنصرف إليه إلى الفرد المنصرف عنه على أساس قاعدة تنقيح المناط أو المناسبات الحكمية فلابد من هذه التسرية ، ومثاله : ما ورد في مبطلية الأكل والشرب ، فإنّهما ينصرفان إلى ما يوصله الإنسان إلى حلقه من طريق الفم بلحاظ أنّ هذا الفرد هو الذي يعدّ لدى العرف أكمل المصاديق وأبرزها ؛ فانّه بحسب هذا الانصراف ـ والذي برهنّا على اعتباره ـ لابد من جعل شأن المبطلية مختصا بما يوصله الإنسان إلى الحلق من طريق الفم والحكم بعدم مبطلية ما يوصله من طريق الأنف بعد كونه منصرفا عنه ، غير أنّ العرف نفسه يرى أنّ المناط هو صرف إيصال الشيء إلى الحلق وأنّ طريقية الفم ملغاة ، أو يرى انّه حسب المناسبات القائمة بين الموضوع والحكم ؛ فإنّ الموضوع عبارة عن أصل إيصال الشيء إلى الحلق لا إيصاله عن طريق الفم ، فلا يُعبأ بالانصراف ؛ بل يحكم بتسرية حكم المبطلية إلى الفرد النادر وهو الإيصال عن طريق الأنف .
ب ـ الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال :
وهذا القسم قد صرّح باعتباره الاُصوليون ، ومثاله : انصراف لفظة « الدرهم » إلى النقد الغالب ، وانصراف لفظة « الدابة » إلى ذات الأربع ، كما يمكن أن يمثّل لذلك بمثال فقهي ، وهو انصراف لفظ « المطر » عن القطرات اليسيرة النازلة ، والدليل الوارد في مطهرية المطر لا يشمل مثل هذا المطر وإن صدق عليه عنوان المطر من حيث اللغة .