فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
النكتة الرابعة : إنّه توجد في جميع الأقسام الثلاثة المناسبة الحكمية ، ولكنه رغم ذلك سمّينا القسم الثالث بالانصراف الناشئ من المناسبة ، فما الوجه في ذلك ؟
في القسمين الأولين يتحقق الانصراف حقيقة من الحكم الذي للعقلاء قبل أن تتحقق المناسبة الحكمية ، فإنّ المناسبة هذه تكون هي مسببة أيضا عن ذلك الحكم الارتكازي ، فالمنشأ الأساس ذلك الحكم الارتكازي ، فإنّه بوجوده يتحقق شيئان وهما : الانصراف وتلك المناسبة القائمة بين الموضوع والحكم ، فكأنّ هناك ترتّبا بين الاُمور الثلاثة بهذه الصورة :
١ ـ يوجد الحكم الارتكازي .
٢ ـ تتحقق المناسبة .
٣ ـ يتحقق الانصراف .
فالمناسبة ناشئة من الحكم الارتكازي ، والانصراف ناشئ من المناسبة ، بخلاف القسم الأخير فإنّه لا يوجد هناك أي حكم ارتكازي ، بل توجد في المقام المناسبة الحكمية فينشأ منها الانصراف . وسمّينا هذا القسم بهذا الاسم لكي يتميز أمره عن القسمين الأولين ، وإلاّ فإنّه توجد في جميع الأقسام المناسبة الحكمية ، ومن المعلوم أنّه لا مشاحّة في الاصطلاح .
الانصراف البدوي
وهو الذي يمرّ عليه الذهن سريعا ثمّ لا يلبث ، سواء كان هذا الذهن عاديا أو ذهنا اُصوليا يمتلكه المجتهد . وإن شئت فقل في تعريفه : هو الذي يمر على الذهن ولا يبقى فيه بل يزول .
وقد ذكر أنّ مصداقه هو ذلك الانصراف الناشئ من الغلبة الوجودية ؛ مثل