فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
ودليل اعتبار هذا القسم هو أنّ كلا العنصرين ـ اللذين ذكرنا أنّهما لو توفرا يُصبح الانصراف معتبرا ـ متوفر هنا في هذا القسم ، وهما حضور فرد من الأفراد في الذهن أوّلاً ، وكون حضوره في الذهن أنّه المراد ثانيا ، ووجه توفر هذين العنصرين هنا أنّ العرف لمّا كثر استعماله للفظة في مصداق خاص فلا محالة يريد من استعمالها ذلك المصداق ، ولو أراد مصداقا آخر فإنّه يستعين بقرينة تدل عليه ، فكثرة الاستعمال توجب أن تتحقق علاقة للفظ بتلك الحصة فلا يستعمل اللفظ ، إلاّ أنّه ينتقل إلى كل من ذهن المتكلم والمستمع تلك الحصة ، فإذا استمع المستمع اللفظ من المتكلم تنتقل الحصة في ذهنه كأنّها المرادة للمتكلم ، والمتكلم أيضا يلتفت إلى هذا الذي يتحقق لمستمع كلامه ، فهذا الوضع وضع عرفي في عالم المحاورات .
وجدير بالإشارة أنّ هذا الذي ذكرنا من كون هذا الانصراف معتبرا يختص بما إذا كانت كثرة الاستعمال حاصلة في عصر التشريع ، أمّا لو واجهنا لفظة لم يكثر استعمالها في حصة في عصر التشريع ، غير أنّه بعدما مضى ذلك العصر كثر استعمالها في حصة فأوجبت هذه الكثرة في الاستعمال انصرافا إلى تلك الحصة ، فمثل هذا الانصراف لا يكون حجة .
ومثاله : انصراف لفظ « الكراهة » إلى ما لها من المعنى الاصطلاحي ، فإنّ ذلك قد حصل بعد عصر التشريع ولم يكن له أثر في ذلك الأمر ، بل كان يُطلق هذا اللفظ على الأعم من الكراهة الاصطلاحية والحرمة .
ج ـ الانصراف الناشئ عن وضعية خاصة أحاطت بحصةٍ من الحصص في زمن ما :
فما دامت هذه الوضعية قائمة فانصراف اللفظ إلى تلك الحصة قائم .
ويمكن أن يمثّل لذلك بانصراف لفظ « الجائزة » في زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى ما كان يعطيه الخلفاء ، أو انصراف لفظ « الغناء » إلى ما كان لبني العباس من