فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
عدم انحصار الإشكال بإنكار القياس ، فتوهّم الباحث أيضا بأن الأخذ بعنصر الثبات في اللغة يكون أساسا آخر لجمود الفقه .
وتنحلّ هذه الدعوى إلى نكتتين :
الاُولى : أنّ عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ـ كما درج عليه الاُصوليين وأهل اللغة ـ لا يخدم قضية الاجتهاد المستندة إلى وعي النص وحركية الفقه .
فكأنّ الذي يخدم وعي النص هو عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة ؛ بمعنى أنّ الانفلات من قواعد فهم اللغة هو الذي يخدم الاجتهاد .
وهذا أمر عجيب أدع التعليق عليه لغيري .
التعليـق :
إنّ المعترَض عليه أعلن بشكل واضح أنّ ما بصدده هو قواعد فهم اللغة لا فهم اللغة ، وثمة فرق كبير بين الأمرين ، لأنّ التقعيد يرجع إلى تكييفات يسهم فيها هذا أو ذاك من المختصين في اللغة العربية ، على عكس فهم اللغة الذي لا يحتاج إلى كل هذا التكلف ، ولذلك نجد الناس العاديين يفهمون المراد من أيّة جملة وفقا لظاهر الكلمات دونما التفات منهم إلى كثير من التكييفات التي يطرحها علماء اللغة أو علماء الاُصول وخاصة المتأخرين منهم الذين أسهموا في ما يتصل بمباحث اللغة بمناسبة بحثهم لها في المباحث الاُصولية .
وكمثال على اختلاف الرؤى في فهم اللغة وما يتصل بها ، اختلاف الاُصوليين في الدلالة في المنطوق والدلالة في المفهوم من حيث القوة ، فقد كان يرى القدماء قوة دلالة المنطوق وضعف المفهوم في مقابله ، في حين انّ المتأخرين لا يرون ذلك ويرونهما في رتبة واحدة في القوة .
ويحسن أن أشير إلى مسألة جواز استعمال اللفظ في عدة معان ، أو لا ؟ !