فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
وتأتي دراستنا للعرف وعلاقته بالفقه ـ بصورة مستوعبة وشاملة ـ خطوة في هذا السياق المذكور .
٢ ـ وجود حالة من التطلّع إلى معرفة دور العرف ، فإنّ ثمّة أسئلة تثار ـ وهي تعكس بلاشك انفتاح باب البحث في هذا الموضوع ودراسة علاقته بالفقه ـ عن مدى حجيته واعتباره دليلاً على الأحكام الفرعية ، وهل أنّها ترقى في قيمتها الدلالية إلى مستوى الإستنباط كواحد من الأدلّة المعتبرة فيه ، أم تنحصر حجيته بموارد سكوت الشارع ، وما لا نصّ فيه ؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل أنّ حجية العرف إلى حدّ بحيث تقع طرفا في معارضة أدلّة الأحكام ، أو انّها تتأطر بحدود تشخيص الموضوع وتحديد دائرته سعة وضيقا ، وفهم معاني الألفاظ ؟ وهل ثمّة اتفاق بين المسلمين على اعتبار العرف وحجيته أم تختلف الآراء في ذلك (٣)؟
٣ ـ عدم تعرض كتبنا الاُصولية لهذا البحث بصورة مستقلة بالرغم من أهميته الكبيرة ودوره في جملة من الأدلّة ؛ كدوره في حجية الظواهر ، ومرجعيته في تحديد الموضوعات الفقهية والاُصولية ، كما أنّ البحث فيه يشمل بناء العقلاء ، وسيرة المتشرعة ، وغيرها من الأدلّة الاُصولية (٤)، وهذا ما يحتّم بحثه بشكل منفرد ومستقل ، لاستكشاف دوره في عملية الاستنباط .
٤ ـ دور العرف في فهم الخطابات الشرعيّة ؛ وذلك لأنّ الفهم العرفي يعتبر من أهم العناصر المؤثرة في الاستنباط ؛ إذ مما لاشك فيه أنّ بعثة الأنبياء إنّما هي لبيان الأحكام والمعارف للناس ، قال تعالى : {وما أرسلنا من رسولٍ إلاّ بلسانِ قومه ليبيّنَ لهم} (٥)، وهذا يفترض أن يكون بيانهم واضحا ومفهوما للناس ، فما لم يتضح مراد الشارع فإنّه لا يمكن إطاعة أوامره .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّ فهم الأجيال المتأخرة عن عصر التشريع للأدلة والخطابات الشرعيّة يتوقف على تشخيص العرف القائم حين صدور
(٣)رسالة دور العرف في الفقه والحقوق ، علي محمّد محمودي ( بالفارسية ) : ١ ـ ٢.
(٤)انظر : نظرية العرف ، خليل رضا منصوري : ٨ ـ ١١و ٤٨.
(٥) ابراهيم : ٤.