فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
الخطابات ، كي تحمل مفاداتها على معانيها العرفية (٦)، هذا من جهة .
ومن جهة اُخرى فانّه لابدّ من ملاحظة حالة اللاّاستقرار والتغيّر في الأعراف واختلاف الأعراف الموجودة فعلاً عن الأعراف المقارنة زمن الصدور ، مما قد يوجب خلطا ـ كما وقع فيه كثيرون ـ في فهم الأخبار (٧)، ولذا فانّه لابدّ من دراسة العلاقة بين العرف المقارن والعرف المتأخر ، ودور الأخير في تشخيص واكتشاف العرف المقارن .
٥ ـ الدور الكبير الذي يضطلع به العرف في عملية الاستنباط ؛ إذ قد لا نبالغ إذا قلنا أنّ الأساس في كثير من الخلافات الفقهية يرجع إلى تعدد الاستظهارات العرفية ، وقد يعوّل الفقيه على فهمه الشخصي بظن أنّه مستمد من العرف ، كما أنّه قد يعتمد الدّقة العقليّة والذوق الفلسفي بدل الفهم العرفي (٨). فالفقيه كما يقول المحقق القمي (قدس سره) : « متّهم في حدسه بالنسبة إلى العرف ، وإن كان هو من أهل العرف ؛ لكثرة وفور الاحتمالات وغلبة مزاولة المتخالفة من الاستعمالات » (٩).
ويقول الإمام الخميني (قدس سره) فيما يشترط في الاجتهاد : « الاُنس بالمحاورات العرفية ، وفهم الموضوعات مما جرت محاورة الكتاب والسنة على طبقها والاحتراز عن الخلط بين دقائق العلوم والعقليات الرقيقة ، وبين المعاني العرفية العادية ؛ فانّه كثيرا ما يقع الخطأ لأجله كما يتفق كثيرا لبعض المشتغلين بدقائق العلوم ـ حتى اُصول الفقه بالمعنى الرائج في أعصارنا ـ الخلط بين المعاني العرفية السوقية الرائجة بين أهل المحاورة المبني عليها الكتاب والسنة ، والدقائق الخارجة عن فهم العرف » (١٠).
ومن هنا تتأكد وتتبلور ضرورة البحث في هذا الموضوع والتحقيق في جميع ما كتب إلى الآن عنه ؛ لنقف على الفرق الفارق بين العرف والعقل في مجال الاستنباط .
(٦)مقالة كاربرد عرف در استنباط ، حسين رجبي ( بالفارسية ) ، مجلة كيهان انديشه ، العدد ٤٨.
(٧)نظرية العرف ، خليل رضا منصوري : ٤٦ـ ٤٧.
(٨)مجلة كيهان انديشه ، العدد ٤٨.
(٩)قوانين الاُصول : ١٤.
(١٠)الرسائل للامام الخميني (قدس سره) : ٩٦.