فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
التعليـق :
نفيه لما يذكره المعترَض عليه من عدم جرأة بعض الفقهاء المحدثين في مخالفة الأقدمين مناقش فيه لكن الملفت دعواه انّه لم يجد لها في الواقع شيئا لأنّهم ـ حسب رأيه ـ إذا ملكوا الدليل المعتبر من القرآن والسنة أفتوا بالرأي وإن كان مخالفا للأقدمين .
وما يذكره صحيح ، ولكن ما يذكره المعترَض عليه صحيح أيضا بل أكثر صحة ، فكثيرا ما يرى الفقيه رأيا علميا وانّه مقتضى القواعد العلمية ثمّ يفتي على خلافه ـ ولو من باب الاحتياط ـ خشية مخالفة المشهور ، ويمكن أن أشير إلى عدة مفردات فقط :
١ ـ في مسألة وجوب قراءة سورة كاملة في الفريضة مضافا إلى سورة الفاتحة يرى المشهور ذلك ، في مقابل رأي عدد غير قليل من الأقدمين والمتأخرين إلى عدم الوجوب . وفي مقام البحث العلمي رأى السيّد الخوئي أنّ المتبع في المسألة هو الدليل ، ثمّ انّه استعرض أدلّة الطرفين ورأى أنّ مقتضى الصناعة هو حمل الروايات الدالّة على الإتيان بسورة كاملة على الاستحباب ، وعندئذ فإنّ الترجيح ـ عنده ـ علميا لما هو عليه الرأي المقابل للمشهور ، ولكنه رغم ذلك لم يفت به مخالفا المشهور (٧١).
٢ ـ في مسألة انّ الزنا بذات الزوج يوجب الحرمة مؤبدا بين الزاني والمرأة بحيث لو طلقها زوجها الأوّل أو مات فانّه لا يحق للزاني الزواج منها ، وهذا هو رأي المشهور ، وقد ناقش السيّد الخوئي الرأي المذكور ولم يجد عليه دليلاً صالحا ، ورغم ذلك لم يشأ مخالفة المشهور ، واختار الاحتياط . لماذا (٧٢)؟ !
٣ ـ في مسألة عدم جواز التظليل للرجال في حالة الإحرام أثناء المسير ،
(٧١)راجع : مستند العروة ٣ : ٢٨٦وما بعدها ، تقرير البروجردي .
(٧٢)مباني العروة الوثقى ١ : ٢٧٩وما بعدها .