فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
فالذي يظهر إذن هو أنّ الإذن الصادر مطلق للجميع ، لكنه موقّت بزمن الحضور خاصّة . فالإحياء في زمن الغيبة يتطلّب الإذن من الولي الفقيه بناءً على نظرية ولاية الفقيه . وأمّا على غيرها فالأمر أيضا كذلك للزوم مراجعة امام المسلمين العادل الجامع للشرائط . فاذا لم تتم أدلّة شيء منها ـ لا ولاية الفقيه ولا ولاية العادل ـ سقط وجوب الإستئذان ؛ إذ العقل لا يرى في مثل هذه الموارد مانعا من الإحياء بعد صدور الإذن به . ولا شك في مثل هذا الاطلاق إلاّ من جهة منافاته مع حق الإمام اللاّحق . فلا مانع يمنع من الإطلاق غير ذلك ، فاذا زال المانع كان الإطلاق بحاله .
وعليه ، فاذا لم تتم أدلّة ولاية الفقيه ولا حكومة العدل اللتين ينافيهما إطلاق الإذن ، فلا شك في أنّ ملاك الإذن الذي كان في زمانهم (عليهم السلام) محفوظ وموجود في زماننا أيضا ، فلا مجال إذا للتوقف والاشكال ، سيّما مع ملاحظة قوله سبحانه {والأرض وضعها للأنام} (٥)الدالّة على أنّ الأرض مخلوقة لهم ولأجلهم مما يعني جواز الإنتفاع بها ما لم يكن هناك إمام عادل .
الإحياء سبب للملك أو لأولوية التصرّف ؟
هل يمنح الإحياء إذا تمّ بجميع شرائطه الملكيّة للمحيي أم حق التصرف فيها بنحوٍ لا يجوز لغيره مزاحمته عليها ؟
وتحقيق الحال في ذلك هو غرضنا الأساس من بحثنا في هذا المقال ، وإن كان البحث فيه يستدعي بحث بعض المقدمات لطرح وتوضيح بعض ما يرتبط به من نكات ، إلاّ أنّ الغرض المهم كما أسلفنا يدور حول السؤال المذكور عن إفادة الإحياء للملكيّة أو الأولوية في التصرف دون الملكيّة وآثارها .
وقد ذهب المشهور إلى الأوّل ، بل ادّعى بعضهم وضوحه وغناه عن الحاجة إلى الاستدلال عليه ، وذهب غير المشهور إلى الثاني . وسوف نتعرض لأدلّة كلا القولين لملاحظة الصحيح منهما .
(٥) الرحمن :١٠.