فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
عامّة أو خاصّة ، مخالفة للفتوى أم لا ـ مما تؤخذ بنظر الاعتبار ويترتّب عليها الأثر ؛ كما في موارد تغيّر النقد الرائج ، وتجدد المالية لما ليس له مالية بسبب الانتفاع به في بعض الحالات ، وإكراه غير السلطان ، وتبدل المكيل إلى الموزون وبالعكس .
وإليك مثالين تطبيقيين على ما ذكرناه من تأثير تبدل الموضوع على الحكم :
١ ـ قد ورد النهي عن المعاملات الخالية من الأغراض العقلائية ، كما يستفاد ذلك من النهي عن أكل المال بالباطل (٩٤). ولذا أفتوا بحرمة بيع الدم والبول مثلاً ؛ لانعدام المنفعة العقلائية فيهما . . . والمقصود بالمنفعة العقلائية ، المنفعة الغالبة عند العقلاء لا النادرة ، وإلاّ لجاز بيع كل شيء ؛ إذ ما من شيء إلاّ ويتصور له منفعة ما ، فتلغو حينئذٍ شرطية المنفعة الغالبة (٩٥). فالمدار إذا في التحريم والجواز هو اعتبار المنفعة العقلائية وعدمها . وهذا مما تؤثر فيه شرائط المكان والزمان ، فقد يجوز بيع شيء بعد تحريمه لتحقق المنفعة العقلائية فيه ، بعد ان لم تكن ، كما في بيع الدم في عصرنا (٩٦).
وللمحقق الخوانساري بحث مفصل في ذلك محصّله : أنّ الملاك في جواز المعاملة على شيء وجود الغرض العقلائي ، وعدم ورود النهي عنه ، كما في بيع الدم في عصرنا وتزريقه في بدن المريض المشرف على الموت فإنّه يشتمل على فائدة عظيمة لا تخفى (٩٧).
٢ ـ لقد نهى الاسلام عن الربا كما هو صريح القرآن الكريم (٩٨)، وموضوع الحرمة فيه هو كل مكيل وموزون كما ورد تحديد ذلك في قول الامام الصادق (عليه السلام) : « لا يكون الربا إلاّ فيما يكال أو يوزن » (٩٩).
والمرجع في تشخيص المكيل والموزون هو العرف ، وهو مختلف بحسب
(٩٤) البقرة :١٨٨.
(٩٥)جواهر الكلام ٢٢: ٢١.
(٩٦)دور العرف في الفقه والحقوق : ١٠٨.
(٩٧)انظر : جامع المدارك ٣ : ٣ .
(٩٨) البقرة :٢٧٥.
(٩٩)وسائل الشيعة ١٨: ١٢٣، ب ٦ من أبواب الربا ، ح ١ ، ط ـ آل البيت (عليهم السلام) .