فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
جماعة من الفقهاء . وعليه فلابدّ من درج العقود المستحدثة تحت واحد من العقود الممضاة لتتم مشروعيتها .
نعم ، ذهب جماعة إلى شمول عموم {أوفوا بالعقود} للعقود المستحدثة ( كعقد التأمين مثلاً ) حيث إنّ الشارع قد أمضى جميع أصناف السير العقلائية بنظير العمومات المذكورة ، فلا وجه حينئذٍ للانصراف .
وقد ذهب إلى هذا الرأي المحقق القمي في جامع الشتات ، وصاحب العروة ، حيث يرون صحة كل معاملة تقع مشمولة للعمومات ، إلاّ إذا ثبت فسادها بدليل خاص ، وذكر الامام الخميني في خصوص عقد التأمين أنّه عقد عقلائي وأنّ التعهد والالتزام الحاصلين فيه محترمان عند العقلاء .
وثمّة بحث جانبي آخر في تحليل الإمضاء الصادر من الشارع للتملك الحاصل بالحيازة . هل أنّه إمضاء لذات العمل الصادر عن العقلاء ـ الناشئ من الارتكازات والحيثيات العقلائية ـ أو أنّه إمضاء لأصل الارتكاز العقلائي وبنائهم ؟ فيشمل حينئذٍ التملك بالحيازة بواسطة الآليات الثقيلة الحديثة .
والذي يبدو هو أنّ المنشأ من قبل الشارع هو العموم ؛ لتوفر ملاك الإمضاء فيه مع صدق تنبيه الغافل عليه (٩٣).
يقول السيّد محمّد باقر الصدر (قدس سره) : « إنّ سكوت الشارع وامضاءه لا يشمل العمل الخارجي الناشئ من الارتكازات العقلائية فحسب ، بل يشمل أصل الإرتكاز والبناء العقلائي وإن لم يترتّب عليه أثر في الخارج » .
انّ مما لا شك فيه هو كون الحكم تابعا للموضوع ، وانّ بين الاثنين علاقة السببيّة والمسببيّة ، بنحو انّ كل تغيّر في الموضوع يستدعي تغيّرا في الحكم أيضا ، وتغيّر الموضوع ناشئ من تبدّل العرف وتغيّره . . فإذا لا إشكال في تغيّر الحكم بسبب تبدل الموضوع عرفا ، فإنّ مثل هذه التغييرات ـ سواء كانت
(٩٣)رسالة دور العرف في الفقه والحقوق : ١٠٧.