فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
سيرة العقلاء ، وسيرة المتشرعة ، والعرف اللفظي . فلابدّ من ملاحظة الضابط في دلالة كل واحد منها ، فنقول :
إنّ سيرة العقلاء مجملة لا بيان فيها على الوجوب ولا على الاستحباب ، ولا الحرمة ولا الكراهة ، إلاّ إذا اقترنت بقرائن حالية أو مقالية ، فالسيرة إذا تحققت في مورد فهي لا تثبت أكثر من المشروعية وعدم ثبوت الحرمة في تلك الموارد ، كما أنّها لا تثبت أكثر من عدم الوجوب ومشروعية الترك في المورد الذي تنعقد فيه على الترك .
وأمّا سيرة المتشرعة فهي قد تدل على عدم لزوم الإتيان بفعل ، كمسح القدم في الوضوء ببعض الكف ، حيث تدل على عدم وجوب المسح بتمامها ، وقد تدل وتقوم على الفعل أو الترك ، فتدل حينئذ على جوازهما . نعم لو اُحرز الوجه في عمل المتشرعة وانّه على الاستحباب مثلاً ، ثبت بذلك الاستحباب حينئذ .
وأمّا العرف اللفظي فإنّه عين البيان ، وهو تابع لدليله وخطابه .
ثانيـا ـ استنباط العرف لحكم المسائل المستحدثة : قد تقدم أنّ من شروط حجية العرف كون السيرة العقلائية بمرأى ومنظر من الشارع . وعليه فإنّ تقريره منحصر بخصوص السيرة القائمة في عصره ـ دون المتأخر عنه ـ على نحو القضيّة الخارجيّة ، فلا إطلاق فيه لجميع السير المتأخرة ، بحيث يكون على نهج القضيّة الحقيقيّة ؛ وذلك لأنّ التقرير والإمضاء السكوتي ليسا من قبيل الألفاظ ليقال انّهما ظاهران في القضيّة الحقيقيّة . بل قد يقال باختصاص السيرة المعاصرة للشارع في الإمضاء اللفظي أيضا ، فلا يعمّ غيرها . فلو أمضى الشارع العقود المعاصرة لزمانه بـ {أوفوا بالعقود} اقتصر في دلالتها عليها حسب ، دون العقود المتأخرة من زمانه كما عليه