فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
دليل تحريمها ينصرف عن مورد التداوي الذي هو موضوع الحكم الارتكازي القائل بالحلية ، فإنّ العقلاء يرون بارتكازهم أنّ كل شيء يحرم التصرف فيه يرتفع قبحه فيما إذا أصبح وسيلة .
٢ ـ ما إذا كان الحكم الارتكازي موجودا لدى المتشرعة ، ومثاله : ما نجده إزاء الدليل الدال على مشروعية الصوم الندبي من ارتكاز للمتشرعة يقول بأنّ الندب لا يزاحم الوجوب ، فلولا هذا الارتكاز لقلنا بأنّ الصوم الندبي يشمل دليلُه ما إذا كان في عهدة الإنسان صوم واجب ، فالصوم الندبي في هذا الوقت يكون حسب هذا الشمول أمرا مشروعا يمكن الإتيان به ، غير أنّ هذا المصداق الخاص أصبح موضوعا لحكم ارتكازي متشرعي هو يدل على عدم مشروعيته ، فلابدّ من عدم اعتبار مشروعية لهذا المصداق بلحاظ أنّ الدليل الشرعي ينصرف عن هذا المصداق بسبب ذلك الارتكاز .
ب ـ ما إذا كان الانصراف ناشئا من وجود حكم ارتكازي للعقلاء جاء النص الشرعي على وفقه ، فعندئذٍ لابد ألاّ يُعبأ بما لعنوان الموضوع من الشمول من حيث اللغة ، بل يحمل على ما أصبح موضوعا لحكم العقلاء .
ومثاله : « الماء مطهّر » ، فإنّ عنوان الموضوع ـ وهو الماء ـ يشمل الطاهر وغير الطاهر من حيث اللغة ، إلاّ أنّه لمّا كان للعقلاء حكم بأن الماء الطاهر هو المطهّر فلابدّ من حمل الماء الوارد في النص على الطاهر منه .
ج ـ ما إذا كان الانصراف ناشئا من مناسبة يجدها الشخص بارتكازه قائمة بين الموضوع والحكم ، فيحكم على أساسه بأن لفظ الموضوع ينصرف إلى ذلك الشيء الذي وجده مناسبا للحكم .
ومثاله : ما ورد من أنّ الظرف الذي يلغ فيه الكلب يجب تعفيره ؛ فإنّ عنوان « الظرف » من حيث اللغة كما يشمل الإناء يشمل الظروف المصنوعة