فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
فيما إذا أصبح مصداق من مصاديق موضوع الدليل الشرعي موضوعا للحكم الارتكازي المخالف ، فحينئذٍ ينصرف عنوان الموضوع للحكم الشرعي عن هذا المصداق . وغير خفي أنّه لتحقق هذا القسم لابدّ من توفر اُمور ثلاثة :
أوّلاً ـ أن يكون هناك حكمان في البين ؛ حكم للشرع وآخر ارتكازي .
ثانيا ـ أن يكون هناك تخالف بين الحكمين ؛ بمعنى أنّ الحكم الشرعي إذا كان هو التحريم كان الحكم الارتكازي هو التحليل .
ثالثا ـ أن يكون موضوع الحكم الارتكازي مصداقا من مصاديق موضوع الحكم الشرعي .
وهذا القسم ينقسم بدوره إلى قسمين ، هما :
١ ـ ما إذا كان الحكم الارتكازي عقلائيا ، ومثاله : ما ورد في الشرع من إثبات الولاية للأقرب بالنسبة إلى اُمور مثل التكفين والدفن ، فإنّ هذا الدليل الشرعي ينصرف عما إذا نصب الميت وصيا لنفسه للإتيان بهذه الاُمور ، فإنّه بناءً على ما لدى العقلاء من الارتكاز القائل بأن الوصي بمنزلة الميت فلابدّ من عدم الرجوع إلى الأقرب إلى الميت ، غير أنّ الرجوع إلى الأقرب مما دلّ عليه الشرع ، فماذا نفعل في المقام ؟
الجواب : هو أنّ دليل الشرع ينصرف عن هذه الحالة التي نُصب فيها وصي من قِبل الميت ، فيُرجع إلى الأقرب فيما إذا لم تكن هذه وصية من قِبل الميت في جعل شخص كوصي لنفسه .
ولا يخفى أنّ هذا الانصراف معتبر فيما إذا لم يكن للشرع تنصيص بالنسبة إلى ذلك المصداق ، أمّا لو وجد مثل هذا التنصيص فلا عبرة بالانصراف ، ومثاله : تنصيص الشارع على حرمة الخمر حتى فيما إذا أمكن التداوي بها ، فإنّه من المعلوم أنّه لولا هذا التنصيص الشرعي لحكمنا بحلية الخمر بلحاظ أنّ