فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
واعتناؤهم بإطلاق اللفظ في تلك الحصة وعدم اعتدادهم واعتنائهم بإطلاقه في غيرها بحيث يكون إطلاقه فيها عرفيا وإطلاقه في غيرها غير عرفي ، وهذا العنصر هو السبب الأساس في حصول العلاقة بين اللفظ والحصة ، ومن المعلوم أنّ هذا العنصر كما ينشأ عن كثرة الاستعمال فكذلك من الممكن أن ينشأ عن سبب مناسب ، والمدعى هنا أنّ الوضع الخاص الذي حصل لحصةٍ ما في زمن التشريع قد يكون بإمكانه أن يسبب حصول ذلك العنصر ؛ أي اعتداد العرف واعتنائهم بإرادة الحصة الخاصة من اللفظ ، وإن كان هذا حاصلاً لعرف المتشرعة ، وسيما إذا كان مثل حصول هذا الوضع الخاص للحصة في برهة متأخرة من زمن التشريع ولم يكن للشرع قبل هذه البرهة هذا الدليل الذي كان البحث في انصرافه إلى حصة خاصة ، مثل مفهوم « الغناء » و « الجائزة » فإنّهما وإن شملا بحسب اللغة والعرف مجالس غير بني العباس وجوائزهم إلاّ أنهما ينصرفان إليهما بلحاظ وضع خاص كان متوفرا فيهما ، سيما وأننا نجد أنّ كثيرا من النصوص الواردة في الغناء والجائزة ـ لو لم نقل جلّها بل كلها ـ وردت في زمن بني العباس .
وعلى أي حال فإنّ للعرف اعتناء بأن يراد ذلك المصداق الخاص من اللفظ عند استعماله ، وهذا هو السبب في صيرورة انصرافٍ ما معتبرا ، وعلى الأقل يكون مثل هذا الانصراف صالحا للقرينية ، ومع وجوده لا يمكن التمسك بالإطلاق ، وهذا بخلاف الانصراف الناشئ من الغلبة ـ مثل انصراف الماء في العراق إلى ماء الفرات ـ فإنّه لا يصح تصور كونه مما يصلح للقرينية حتى يدفع بسببه الإطلاق .
د ـ الانصراف الناشئ من حصول مصداق جديد للموضوع بعد زمن التشريع :
وهذا القسم يتصور له شقّان :