فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
كانت موجودة قبل الاسلام في الأديان والمجتمعات السابقة عليه ، ثمّ جاء الاسلام وأمضاها .
كما أنّ ثمّه أعراف قد منعها الشارع ولم يقرّها . ونشير فيما يلي إلى طريقة الشارع في إنكار العادات والأعراف السابقة عليه :
١ ـ إقرار العادات والأعراف الدخيلة في حفظ المجتمع وبقائه ، والتي تنسجم ومقاصد الاسلام ومصالح المكلفين الواقعية . ومن ذلك باب المعاملات والعقود والايقاعات التي كان تشريعها عبارة عن إمضاء الشارع لها وإقرارها . كما في آية {وأحلّ اللّه البيع} (٦٦) (٦٧).
٢ ـ إقرار بعض الأعراف مع تهذيبها وإجراء بعض التعديلات عليها ، من قبيل أحكام القصاص ، والديات ، والطلاق ، والعدّة ، وغيرها من الأعراف التي أمضاها الاسلام .
٣ ـ رفض كثير من العادات التي لا تنسجم وتشريعات الاسلام ، كالمعاملات الغررية والربوية ، وظاهرة تبني الأولاد التي كانت سائدة في المجتمع العربي . وقد أوصى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) معاذ بن جبل عندما وجّهه إلى اليمن قائلاً : « وأمت أمر الجاهلية إلاّ ما سنّه الاسلام » (٦٨).
ب ـ الشروط المعتبرة في العرف :
ذكر الفقهاء لحجية العرف شروطا ، نشير لها :
١ ـ أن يكون العرف عامّا وغالبا : وهذا الشرط لازم في جميع الأقسام المتقدمة للعرف ، اللفظي والعملي ، الخاص والعام . ولا ينبغي الخلط بين هذا الشرط وبين العرف العام والخاص ، لأنّ العرف الخاص واجد للشرط المذكور في مورده ودائرته (٦٩).
(٦٦) البقرة :٢٧٥.
(٦٧)انظر : رسالة دور العرف في الفقه والحقوق : ٣٦.
(٦٨)تحف العقول : ٢٥.
(٦٩)انظر : رسالة أثر العرف في الحقوق المدنية لايران : ٣٥.