فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
والدقة الفلسفية ، فالعرف يحكم ـ مثلاً ـ بعدم وجود الدم مع بقاء لونه ، ولكن العقل يحكم بوجوده لعدم إمكان التفكيك بنظره بين بقاء اللون وعدم وجود الدم (٦٢).
والعرف المسامحي : هو العرف الناشئ عن التسامح وعدم التدقيق ، المصاحب لحالة التخمين والتقريب .
و ـ العرف الصحيح والفاسد :
العرف الصحيح : هو العرف الموافق للموازين الشرعيّة ، كالعرف القائم بين الناس على استعمال الألفاظ في معانيها ومصاديقها ، أو قيام بعض المعاملات في بعض المناطق بالنقود الرائجة فيها (٦٣).
والعرف الفاسد : هو العرف المخالف للموازين الشرعيّة ، كمخالفته لنص الكتاب أو ظاهره ، كالعرف القائم على المعاملات الربوية ، أو الانشغال باللهو واللعب ، وكذا العرف المخالف للإجماع إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، فإنّه من المخالفة للسنة كما لا يخفى .
الأمر الثالث : العرف والشرع
أ ـ العرف وطريقة الشارع :
يعتبر الاسلام ـ من حيث الزمان ـ آخر الأديان ، كما أنّه ـ من حيث المضمون ـ يعتبر من أكمل الأديان ، قال عزّ من قائل : « انّ الدين عند اللّه الاسلام » (٦٤).
وأحكام الاسلام على نوعين : الأحكام التأسيسية ، والأحكام الإمضائية . والاُولى هي الأحكام التي أسّسها الشارع ولم تكن إلى قبل تشريعه ، كوجوب الصلاة ، والحج بخصوصياته التي في الاسلام (٦٥). والثانية هي الأحكام التي
(٦٢)مجلة المشكاة ، العدد ٢١. بحث حول العرف : ٣ ـ ٤ .
(٦٣)مجلة المشكاة ، العدد ٢١، بحث حول العرف : ٦ .
(٦٤) آل عمران :١٩.
(٦٥)اُسس الاستنباط في الحقوق الاسلامية : ٢٠٤.