فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧
اُخرى ، فقد تكون ثمّة شخصية كبيرة يقطع بفقاهتها من خلال المؤشرات والدلالات العامة ولكن يندر أو يكاد يعدم في أيدينا تراثها الفقهي بشكل ملموس ، فلا نكاد نعلم منه إلاّ اسمه ، بل قد تضنّ مصادر ترجمته بذلك أيضا . وشخصية هذه الدراسة وإن كان قد يطغى عليها البعد الحديثي ، ولكن ثمّة ما يدلّ ويؤكد الدور الفقهي الذي اضطلعت به ، كما سنلاحظ ذلك عند الحديث عن البعد الفقهي ، وما قاله العلماء في حقه من شهادات .
جوانب من شخصيته :
هو الفقيه الجليل ، والمحدّث الكبير أبو أحمد محمّد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي ، البغدادي أصلاً ومقاما ، من موالي الأزد .
قد عاصر ثلاثة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، هم : الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ، وابنه الإمام علي الرضا (عليه السلام) ، وحفيده الإمام محمّد بن علي الجواد (عليه السلام) (١)، كما أنّه قد عاصر من خلفاء الدولة العباسية الرشيد وابنه المأمون .
كلمات المدح والإطراء فيه :
قد عرف العلماء لابن أبي عمير فضله ومنزلته ، فشهدوا لشخصه بمعالي الصفات وكريم السجايا ، من العلم والوثاقة والعبادة والجهاد وحسن السيرة .
وإليك شطرا من أقوالهم فيه :
قال الحسن بن فضال : إنّه كان أفقه من يونس ، وأصلح ، وأفضل (٢).
وقال فيه النجاشي : جليل القدر ، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين . . لقي أبا الحسن موسى (عليه السلام) ، وسمع منه أحاديث ، كنّاه في بعضها ، فقال يا أبا أحمد (٣).
ووصفه الجاحظ بأنّه كان وجها من وجوه الرافضة (٤)، وانّه كان واحد
(١)رجال النجاشي : ٣٢٦. ط ـ مؤسسة النشر الاسلامي .
(٢)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨٥٤.
(٣)رجال النجاشي : ٣٢٦.
(٤)البيان والتبيين ١ : ٦١.