فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
المسح باليد ، فالمصداق هذا أبرز المصاديق وأكملها ، وهذه الأبرزية من حيث الكيفية توجب الانصراف للفظ « المسح » .
والحق أنّ هذا الانصراف حجة ، وسرّه أنّ العرف عندما يطلق لفظ « المسح » ينصرف إلى ذهنه ذلك المصداق ككونه مرادا للمتكلم .
والفرق بين هذا القسم وبين الانصراف الناشئ من الغلبة الوجودية : أنّ الندرة الحاصلة في جانب الفرد المنصرف عنه في هذا القسم تسبب حصول عنصر الندرة في مجال الإطلاق ، فالندرة الحاصلة في هذا القسم كأنّها عبارة عن ندرتين : ندرة للفرد من حيث الكيفية وبتبعها ندرة كمية ، وندرة في جانب إطلاق اللفظ ، وهذه الندرة الحاصلة في مجال إطلاق اللفظ تنشأ عن الندرة الاُولى ؛ أي الندرة من حيث الكيفية والتي تتبعها ندرة وجودية وكمية ، وهذا هو السبب في كون الانصراف في هذا القسم معتبرا ، فإنّ العرف لو اعتبر إطلاق لفظ في حصةٍ ما أمرا نادرا فهو يعني أنّ إطلاقه عليه غير متعارف ، ومن المعلوم أنّه لا يُعبأ بالإطلاقات غير المتعارفة ، والانصراف في محله .
وغير خفي أنّ هذا القسم يشترك مع القسم الأوّل في نقطة ؛ ألا وهي :
أنّه توجد في كليهما ندرة وجودية ـ أي كمية ـ غير أنّ الفرق بينهما يكمن في أنّ الندرة الوجودية في القسم الثاني تنشأ عن وضع كيفي للحصة ، بخلاف القسم الأوّل ، فإنّ الندرة الوجودية الكمية فيه ليست حاصلة بهذا اللحاظ ، بل ربما يكون الفرد النادر أبرز من حيث الكيفية غير انّه لا يوجد في عالم الخارج إلاّ نادرا .
وخلاصة القول في بيان دليل كون هذا القسم من الانصراف حجة هي أنّ في هذا القسم يكون إطلاق اللفظ على الفرد النادر إطلاقا غير متعارف ، بخلاف إطلاق اللفظ على الفرد النادر في القسم الأوّل ، فانّه ـ مثلاً ـ لو انصرف لفظ