فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - الأوراق النقدية آية اللّه السيد محسن الخرازي
ومضمونة بضمان المثل ، إذ لو كانت كذلك لزم أن يكون التسبب إلى زوالها عن العين المملوكة موجبا لضمان قيمتها كسائر موارد التسبب إلى فساد أموال الناس أو تغيير صفة من صفاتها الحقيقية المرغوب فيها ، مع انّه لا مجال للالتزام بالضمان في مثل التسبب المذكور ، ولعلّ وجهه انّ القوى الشرائية ولو كانت حيثية تقييدية عرفا أي قوام النقد وحقيقته بذلك حيث لا منفعة ذاتية له ، إلاّ أن مجرد ذلك لا يكفي لضمان التضخم ؛ لأنّ هذه الصفة ـ أعني القيمة السوقية للنقد ـ من الصفات الاضافية النسبية التي لها طرف آخر وهو السوق ، والصفات النسبية إن كان تغيرها وزوالها بتغير صفة أو منشأ لها قائم بنفس المال كما إذا قلّت رغبة الناس فيه لزوال طعمه أو لونه أو تأثيره فمثل ذلك يكون مضمونا ومن صفات المثل ، لأنّ تلك الحيثية تكون متعلّقة لحق المالك أيضا .
وأمّا إذا كان تغيرها لتغير طرف الاضافة الذي هو أجنبي عن المال وخارج عنه فلا معنى لأن يكون مضمونا ؛ لأنّ ذلك الطرف لم يكن مملوكا لمالك المال أو متعلّقا لحقه ، كما إذا تصرف المتصرف في الجو فأصبح باردا فلم يرغب الناس في شراء الثلج فإنّه لا يكون ضامنا لمالية مالهم .
وكذلك الحال في القيمة السوقية للنقد ؛ فإنّ نقصانها يعني انّ السوق والناس قلّت رغبتهم فيه ولو لضعف الجهة المصدرة له ، إلاّ انّ المفروض انّ تلك الجهة لا تزال متعهدة ومعتبرة للنقد كالسابق وإنّما قلّت رغبة الناس في اعتبارها كما تقلّ في السلع الحقيقية ، فهذا تغيير في جهة أجنبية عن حق المالك للمال ، فلا وجه لأن يكون من صفات المثل ويكون مضمونا .
وقد أورد على هذا الجواب بأنّ المعيار في الضمان هو صدق التصرف في مال مالك النقد الاعتباري ، فاذا أتلف النقد الذي له مالية وقيمة سوقية