فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
٣ ـ نظرية التعارض :
قد ذهب إلى هذه النظرية جمع من فقهائنا كما نسبه اليهم الشيخ الأنصاري (قدس سره) (١١)، حيث حكموا بوقوع التعارض بين أدلّة الأحكام الأولية وأدلّة الأحكام الثانوية ، فتطبق حينئذ قواعد باب التعارض . ومن أصحاب هذا الرأي المولى أحمد النراقي في قاعدة لا ضرر من عوائده حيث كتب يقول :
« من موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر ما لو استلزم تصرف أحد في ملكه تضرر الغير ، فانّه يعارض ما دلّ على جواز التصرف في المال مثل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : الناس مسلطون على أموالهم ، والتعارض بالعموم من وجه ، فقد ترجح أدلّة نفي الضرر بما مرّ من المعاضدات ، وقد يرجح الثاني » (١٢).
وهو ناظر إلى قاعدة نفي الضرر حسب ، وأمّا غيرها من أدلّة الأحكام الثانوية ونحو علاقتها بأدلّة الأحكام الأولية ، فلم نعثر على بحث له فيها .
المناقشة :
ويناقش في هذه النظرية بانكار صغرى التعارض ، فلا تعارض أصلاً بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ، فإنّ التعارض المصطلح في الاُصول هو عبارة عن التنافي بين مدلولي الدليلين المتعارضين على نحو يوجب التكاذب بينهما ولا يمكن الحكم بصحتهما معا ، لأنّ مركز التعارض في الحقيقة هو مقام الجعل فلا يمكن أن يكون شرب الخمر واجبا وحراما معا في نفس الأمر للزوم التناقض أو التضاد ، ولازمه أن يكون الفعل مطلوبا وغير مطلوب في آن واحد ولا تكاذب ولا تنافي بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم في مقام جعلهما بوجه ، بل إنّ موضوع كل منهما مستقل عن الآخر ، فموضوع وجوب الصوم كحكم أولي هو المكلف الصحيح ، فيما موضوع عدم وجوبه كحكم ثانوي هو
(١١)فرائد الاُصول ٢ : ٣٧٤( قاعدة لاضرر ) . ط ـ مؤسسة دار الكتاب .
(١٢)عوائد الأيّام : ٥٧، ٥٨. ط ـ مكتب الإعلام الاسلامي .