فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
دليل وجوب الوضوء أو الصوم ، بمعنى أنّ العرف يحمل الأحكام الأولية على الاقتضائية ، ويحمل أحكام العناوين الثانوية على الفعلية .
ومما يترتب على هذه النظرية ـ كثمرة مهمة تظهر فائدتها في مقام الاستنباط ـ هو تقدم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم . وإن كان بين متعلقيهما نسبة العموم والخصوص من وجه ، هذا إن آمنا بهذه النظرية ، وامّا إذا أنكرناها فإنّ النسبة بين الدليلين هي التعارض ، ثمّ التساقط ويرجع إلى دليل آخر ، بعكس ما لو أجريناها فإنّ الدليل الحاكم يقدّم حينئذ على الدليل المحكوم وإن لم يكن أخص دلالة منه ، وهو الفرق بين الحكومة والتخصيص .
ويعلل العلاّمة السيد محمّد تقي الحكيم تقدم الخاص على العام ، والحاكم على المحكوم قائلاً :
إنّ التقديم في التخصيص إنّما كان لأجل أنّ ظهور الخاص في مصاديقه أقوى من ظهور العام في مصاديق الخاص ، أو أنّ الخاص نصّ فيها والعام ظاهر ، والنص والأظهر يقدمان على الظاهر عادة ، أو انّ الخاص بمنزلة القرينة على المراد الجدي والظهور لا يتجاوز الكشف عن المراد الاستعمالي للآمر ، ومن عدم القرينة على تغاير المراد الاستعمالي للمراد الجدّي نستفيد تطابقهما ، فاذا جاءت القرينة على المغايرة لم يبق مجال للاستدلال على المراد الجدّي . . ولكن لسان الحكومة لما كان لسان شرح وبيان للمراد من الأدلّة الأولية ، كان قرينة على كل حال فلابدّ أن ينزل ذو القرينة عليها عرفا ؛ ومن هنا لم يلحظ العلماء النسبة بين أدلّة العناوين الثانوية مع العناوين الأولية ولا أدلّة الرخصة مع العزيمة ، فيعارضون بينها مع أنّ النسبة بينهما في الغالب هي نسبة العموم من وجه ، فأدلّة حرمة الأكل تقول : يحرم أكل الميتة على المضطر وغيره ، وأدلّة نفي الاضطرار تقول : إنّ الحكم المضطر إليه مرتفع عن أكل الميتة أو غيره ، وموضع الالتقاء الميتة المضطر إلى أكلها (١٠).
(١٠)الاصول العامة للفقه المقارن : ٨٩.