فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
على أساس النظر إلى الانصراف الناشئ من الغلبة بعين الاعتبار ، مع أنّ هذا الحكم نشأ عن ذلك القسم الآخر ؛ حيث إنّ الانسان يحس بالوجدان أنّ الماء الذي يصح الغسل به ليس هو إلاّ الماء المطلق ، فالحكم ـ وهو الغسل ـ يتناسب مع حصة من الماء وهي الماء المطلق فحسب .
أمّا المتأخرون المعاصرون فقد حاولوا إثبات عدم كون الانصراف الناشئ من الغلبة معتبرا بوجوه في كلماتهم ترجع في الحقيقة إلى أمر واحد ، وإن اختلفت هذه الوجوه بعضها مع البعض من حيث الصياغة ومن حيث الوفاء بالمقصود :
الأوّل : ما ذكره الشيخ الأنصاري حيث قال ما حاصله :
انّ هذا القسم من الانصراف عبارة عن صرف حضور الفرد الغالب في الذهن لا على أساس أنّه المراد . والحقيقة أنّه لو نظرنا إلى هذا الكلام بعنوان استدلال على إثبات عدم اعتبار هذا الانصراف فسوف نجد فيه نقصا من حيث الوفاء بالمقصود وإثباته وإن كان فيه شيء مما لابدّ أن يقال لإثباته ، وسوف نشير إلى كل من موردي النقص والكمال في كلامه .
أمّا السيد الإمام فقد ذكر في إثبات عدم اعتبار هذا الانصراف ما حاصله :
انّ الطبيعة التي أخذها المتكلم في كلامه لا تحكي عن الأفراد ، بل لا يعقل أن تحكي عنها ، وعليه يكون تمام الموضوع هو نفس الطبيعة بلا قيد ، فنفس الأفراد وغلبتها بما أنهما خارجتان عن الطبيعة المفروغ عنها عند إلقاء الكلام ، فالنتيجة أنّ الإطلاق لا تضره غلبة الأفراد .
وهذا البيان يتضمن أيضا بعض ما نحتاج في البرهنة على عدم اعتبار هذا الانصراف ، وسوف نشير إلى ذلك .
وهناك بيان آخر وهو للشهيد الصدر ، وحاصله : انّ الغلبة لا تؤثر على