فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
اعتبارهما والبحث عنهما أيضا ، ولا يمكن ذلك إلاّ بذكرهما في عداد أقسام الانصراف وذكر ما لهما من الضوابط والنكات .
ومن الجدير بالذكر أنّ سرّ اعتبار هذه الأقسام الأربعة من الانصراف الناشئ من الاُمور الخارجية سيأتي ذكره عند توضيح الفروق الموجودة بين هذا القسم الرئيسي وبين القسم الذي عبّرنا عنه بالانصراف الناشئ من الارتكاز . وفيما يلي نتعرض للأقسام الأربعة المشار إليها :
أ ـ الانصراف الناشئ من غلبة الوجود :
والمقصود من هذا القسم ما إذا كان للفظ مصاديق تكون لها غلبة وجودية بالنسبة إلى مصداق أو مصاديق اُخرى للفظ ، فحينئذٍ توجب هذه الغلبة انصرافا للفظ إلى تلك المصاديق الغالبة .
وقد جرى البحث في اعتبار هذا الانصراف ، فذهب الاُصوليون المتقدمون ـ كصاحب المعتبر ومن جاء بعده ـ إلى اعتباره ، بينما أصرّ المتأخرون الذين جاؤوا بعد حركة تجديد علم الاُصول على عدم اعتباره وصرحوا بأنّه بدوي لا عبرة به .
وقد استدل المتقدمون على اعتباره : بأنّه لو لم يكن هذا الانصراف معتبرا فلماذا يحمل الأمر بالأمر بالغسل على الغسل بالماء المطلق مع أنّ الغسل بالماء المضاف ليست مشكلته إلاّ ندرة الوجود ؟ ! فإجماع الفقهاء على عدم صحة الغسل بالماء المضاف يرشدنا إلى أنّ هذا الانصراف صحيح ومعتبر .
وبعبارة اُخرى : إنّه يعني إجماعا على اعتبار مثل هذا الانصراف .
ويلاحظ عليهم : بأن هؤلاء لم يتفطّنوا إلى قسم آخر للانصراف ـ وهو الانصراف الناشئ من مناسبة الحكم والموضوع والذي سنذكره في محله ـ وهذا ما جعلهم يتصوّرون أنّ الحكم بعدم صحة الغسل بالماء المضاف قد تمّ