فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
الموات والتملك أو التصرف فيها ولو لم يكونوا مالكين لها ، بنحو لا يُحتاج معه الآن إلى إذن الحاكم الإسلامي بالإحياء ، فهل صدر حقا الإذن بذلك ، أو انّه لم يصدر مثل هذا الإذن فيحتاج التصرف فيها فعلاً إلى إذن الحاكم ؟
لا شك بحسب الظاهر في صدور مثل هذا الإذن عنهم (عليهم السلام) في التصرف والإنتفاع بالأراضي الموات . ويدلّ على ذلك روايات كثيرة في أوّل باب إحياء الموات من كتاب الوسائل :
١ ـعدّة من الثقات عن الإمام عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : من أحيى أرضا مواتا فهي له » (١)، ومثله في الحديث السادس والثامن من الباب نفسه .
٢ ـ وورد أيضا : « وأيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها وهي لهم » (٢)ومثله في الحديث ( ٣ ، ٤ ، ٧ ) من الباب نفسه .
وواضح أنّ قوله (عليه السلام) « فهم أحق بها وهي لهم » مطلق شامل لعصر الغيبة والحضور ، لا لخصوص الغيبة كما هو دعوى جماعة أو الحضور كما هو دعوى آخرين ، بل هو بيان مطلق كاشف بظاهره عن حكم شرعي عام .
ولا يمكن تفسير الإذن الوارد بالإذن الولائي ؛ وذلك لعدم تصدّيهم للحكم في ذلك الوقت ، نعم ورد هذا الإذن في روايتين عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، إلاّ أنّ حملهما على الحكم الولائي من قِبله (صلى الله عليه و آله و سلم) يفتقر إلى القرينة الدالّة عليه ؛ لأنّ ظاهر حال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه في مقام إبلاغ الأحكام ، وهذا ليس معناه نفي صدور الأحكام الولائية عنه ، لكنه خلاف الظاهر فيحتاج إلى القرينة ، ولا أقل من الشك في أنّ الحكم الصادر هل هو حكم ولائي قابل للتغيير والتبديل ، أو انّه حكم تعبدي ثابت . ومقتضى الحال عند الشك الاحتياط ، ومقتضى الاحتياط عدم جواز تغييره من قِبل الحاكم ما لم يكن معصوما ؛ لأنّ تغييره كاشف عن كون الحكم السابق ولائيا .
(١)وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، ب ١ من احياء الموات ، ح ٥ .
(٢)المصدر السابق : ٤١١، ح ١ .