فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
وسيأتي انّ ما بصدده الآخر هو تحديد ما هو من القياس الجائز والممتنع على حد تعبير صاحب الجواهر .
قال المعترض :
ومما لا يخفى على أحد انّ جمهور العلماء من أهل السنة قالوا بجريان القياس في الأحكام الشرعيّة كالحدود والكفارات ، فيجوز التمسّك به في كل حكم من الحدود والكفارات والرخص والتقديرات إذا وجدت شرائط القياس فيها .
ودليلهم هو انّ الأدلّة الدالة على حجية القياس تتناول بعمومها جميع الأحكام الشرعيّة ، فقصرها على بعض الأحكام تخصيص بلا مخصص .
أقول : انّ الوصول إلى معرفة علّة الحكم الشرعي قد تكون يقينية قطعية وقد تكون ظنية ، ويختلف الحكم باختلاف هذه المعرفة ، فإنّ عرفنا علّة الحكم الشرعي من طريق قطعي من قبيل :
أوّلاً ـ ما إذا نصّ الشارع على علّة الحكم بدلالة المطابقية أو الالتزامية كمفهوم الموافقة ( قياس الأولوية ) أو مفهوم المخالفة ( كمفهوم الشرط أو الحصر ) .
ثانيا ـ أو عرفنا العلة من طريق آخر قطعي ، كأن يكون صدق كلام الشارع متوقفا عقلاً أو شرعا أو لغةً على كون هذا الأمر علّة للحكم .
ثالثا ـ أو قطعنا بمقصود المتكلم حيث يستبعد أو يقطع بعدم إرادة كون الشيء الفلاني علّة .
فإن عرفنا العلة من أي طريق كان ، فالحكم يكون دائرا مدار علته سعةً وضيقا . وهذا أمر واضح ، لاستحالة تخلف المعلول عن علته إن كانت في الفرع .