فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وبعبارة ثانية : إنّ إحياء الأرض أو التصرف في المحياة منها إذا كان منحصرا باذن الولي بحيث لا يستتبع إذنه إلاّ الأولوية في التصرف دون الملك ، فإنّ من الطبيعي أن يكون له انتزاعها في أي وقتٍ شاء ممّن هي بيده ودفعها إلى غيره إذا كانت المصلحة في ذلك .
ومن هنا تبرز أهمّية البحث في المسألة وضرورة دراستها بشكل واضح وشفّاف من قبل المتخصصين والفقهاء ، خصوصا بعد قيام الحكم الاسلامي والابتلاء بمصادرة كثير من الأراضي ، وليس ذلك إلاّ من جهة ولاية ولي الأمر الذي له أن يصرف بيت المال فيما يرضي اللّه سبحانه .
ومن الموارد التي يقطع فيها برضاه هو العمل على طبق مصلحة الاُمّة ، فاذا حاول شخص الاستئثار والسيطرة على مساحات واسعة من الأرض ليمنع الآخرين فرص الاستثمار لها بالزراعة والإعمار وغيرها كان لولي الأمر منعه وأخذها منه ودفعها لمن يريد زراعتها أو عمرانها .
ولكن هذا كلّه مبني على ما ذكر من عدم ثبوت الملكيّة الشخصيّة المطلقة للأرض ، فإنّ المتصرف في هذه الأرض يكون حينئذ قد تصرف أو أحيى بدون إذن ولي الأمر ، فلا يجوز له التصرف فيها فضلاً عن تملّكها . إلاّ إذا استفدنا من الأدلّة أنّ الاحياء الكثير يفيد الملكيّة ذاتا فتكون تلك الأدلّة بنفسها إذنا عامّا من جهة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام (عليه السلام) ، وأمّا إذا لم توجد مثل هذه الأدلّة فلابدّ حينئذ من استئذان ولي الأمر في التصرف ، وهو منوط ـ بالضرورة ـ برعاية مصالح المسلمين العامّة ، وليس منها ـ كما هو واضح ـ أن يتصرف شخص واحد في أراضي كثيرة جدا فيما يُحرم الآخرون من الانتفاع بها ، فإنّ هذا مما لا يُرضي الشارع المقدس قطعا ، وعليه فاذا لم تثبت المالكيّة بالإحياء في الجملة فإنّ انتزاع تلك الأراضي المتسلّط عليها ـ سواء كان التسلّط شرعيا أو غير شرعي ـ ودفعها إلى مستحقها إذا اقتضت المصلحة ذلك أمر بديهي