فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
وأمّا مداليل الخطابات غير الشرعيّة ، فالمرجع في فهمها وتعيين مصاديقها هو العرف الخاص لا العرف العام ، إلاّ إذا كان العرف الخاص مفقودا . كما أنّ المقدّم حال الاختلاف بين سيرة العقلاء والمتشرعة هو الثاني ؛ لأنّه كاشف قطعي عن الردع عن الأوّل .
الأمر الرابع : مجالات العرف
أ ـ العرف والمسألة الاُصولية :
يختلف العرف باختلاف موارده . فقد يمكن عدّه مسألة اُصولية فيما لو كان كاشفا عن حجية الظواهر أو قول الثقة ، ونظائرهما مما يقع ممهدا في طريق الاستنباط ، وأمّا لو كان كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، أو مراد المتكلم (٨٢)، أو لاثبات موضوع الحكم ، فلا يمكن حينئذ عدّه من مسائل الاُصول .
ب ـ دخالة العرف في الاستنباط :
وينتظم فيه الموارد التالية :
١ ـ فيما لو لم يوجد دليل على الحكم الشرعي سوى كاشفية العرف . ويشترط فيه أن يكون عاما غير خاص بزمان أو مكان معين ، وذلك لكي يتم إحراز اتصاله بعصر المعصوم (عليه السلام) ، وإحراز السكوت والتقرير وكونه من السنّة التقريرية ، وتعتبر سيرة العقلاء والمتشرعة من هذا القبيل (٨٣)، ولنذكر مثالين على ذلك :
١ً ـ البيع المعاطاتي : قال الامام الخميني (قدس سره) في وجه صحته : « يدل على صحتها ـ المعاطاةـ السيرة المستمرة العقلائية من لدن تحقق المدنية والإحتياج إلى المبادلات إلى زماننا ، بل الظاهر أنّ البيع معاطاة أقدم زمانا وأوسع نطاقا من البيع بالصيغة ، فلا ينبغي الشبهة . . . وقد كانت متعارفة في عصر النبوة
(٨٢)مجلة المشكاة ، العدد ٢١، بحث حول العرف : ١٤.
(٨٣)المصدر السابق : ١٣.