فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
ج ـ عدم استقلال العرف في الدليلية :
اتضح مما تقدم أنّ العرف ليس دليلاً مستقلاً بنفسه ، بل هو بحاجة إلى إمضاء الشارع أو عدم ردعه . وقد اتضح هذا مما ذكرناه في شرطيّة إحراز عدم صدور الردع من الشارع ، حيث ثبت هناك أنّ السيرة العقلائية تستمد حجيتها من سكوت الشارع وتقريره (٧٨)؛ إذ العرف حجة ظنية كاشفة كشفا غير تام عن الحكم الواقعي ، والمتمم لحجيتها هو تقرير الشارع (٧٩). وهذا بخلاف حكم العقل فانّه حجة قطعية مستقلّة لا يمكن للشارع رفعها ، كحكم العقل بوجوب العدل وحرمة الظلم ، وأيضا بخلاف سيرة المتشرعة ، فانها ناشئة من الشارع نفسه .
فالمتحصل هو عدم اعتبار العرف حجة مستقلة في مقابل الكتاب والسنّة ، بل هو كاشف عن السنّة أو داخل فيها (٨٠)كما هو الأمر في الإجماع وسيرة المتشرعة .
د ـ مراتب حجية العرف :
لا شك أنّ العرف العام هو المرجع في فهم مداليل الخطابات الشرعيّة ، فيما إذا لم يكن هناك عرف شرعي مفسّر للخطاب ( = الحقيقة الشرعيّة ) . فالعرف الشرعي مقدّم على العرف العام . والعرف العام ( = الفهم العرفي ) مقدّم في حال الاختلاف على العرف الخاص ( العرف اللغوي ) ؛ إذ الثاني طريق وكاشف عن العرف العام . كما أنّ المرجع في تحديد مصاديق الألفاظ بعد اتضاح معانيها ، هو العرف العام الدقي ( غير المسامحي ) ، ومع فقده واختلاف الأعراف بلحاظ الزمان والمكان ، فالمرجع هو العرف المكاني أو الزماني الخاص ، دون العرف المعاصر لزمن الشارع كما تقدم بيانه في شروط حجية العرف . فإذا كان ـ مثلاً ـ شيء كالحنطة من المكيلات عند بعض المكلفين ، فلا يصح عدّه من الموزونات إذا كان كذلك بلحاظ عرف بلد الآخر (٨١).
(٧٨)انظر : رسالة دور العرف في الفقه والحقوق : ٥٩ـ ٦٠.
(٧٩)مجلة التوحيد ، العدد ٥٨، مقالة العرف ودوره في عملية الاستنباط ، الشيخ محمّد علي التسخيري : ٤ .
(٨٠)انظر : مجلة المشكاة ، العدد ٢١بحث حول العرف : ١٢. ورسالة دور العرف في الفقه والحقوق : ٧٠ـ ٧١.
(٨١)انظر : مجلة المشكاة ، العدد ٢١، بحث حول العرف : ١٩ـ ٢٠.