فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
وعن إمكانية التعبد بالظن ؟ ! فهل تحدث المعترض عليه عن أصل الردع بالعمل بالقياس ، أو ناقش في جواز التعبد بالظن والاكتفاء به ؟ ليصار إلى بحث من هذا القبيل .
وإنّما ننفي المبرر لحديث من هذا القبيل وبهذا الاسهاب سنبرهن أنّ المعترض عليه قد أكد في ( المصدر ) الذي اعتمده صاحب المقال على عدم جواز العمل بالظن إلاّ بدليل خاص ، فضلاً عن المصادر الاُخرى . وهو ما سنشير إليه لاحقا .
هذا مضافا إلى الإكثار في عدد الدعاوى التي أتى على ذكرها صاحب المقال والتي جعلها شاهدا على ما أسماه بإعادة النظر في القياس الفقهي ، إذ سيتبين لنا أنّ عددا من هذه الدعاوى ـ كما أسماها ـ لا علاقة له بالقياس أصلاً .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ ما نحن بصدده من مناقشة المقال المذكور يمكن أن نصنفه إلى ثلاثة أبحاث :
الأوّل : في الموقف من القياس على المستوى التاريخي . ونقتصر فيه على ما عليه الرأي الامامي .
الثاني : في بيان رأي المعترض عليه في حجية القياس .
الثالث : في التعليق على ما يستأهل التعليق مما ورد في المقال المذكور .
البحث الأوّل ـ في القياس تاريخيا :
وإن كان ثمّة اتفاق بل اجماع في الطائفة الامامية على عدم حجية القياس ، إلاّ انّ هذا الاتفاق لم يمنع من الخلاف في بعض التفاصيل ، بحيث يلاحظ الباحث التوسع في عدم الحجية تارة ، والتضييق ـ إن صح التعبير ـ تارة اُخرى كما سنشير إليه . وإن كان هذا التوسع أو التضييق ـ في المحصلة ـ