فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
لهم في حال حضورهم وحياتهم (عليهم السلام) ، ولذلك ناقش القمي في دعوى ضرورة الحرمة الشاملة لكل زمان (٢).
وثمّة تفاصيل اُخرى ساقها القمي لجواز العمل بالقياس شأنه شأن الظنون الاُخرى ، مما دعا العلماء إلى التفتيش عن الحلول لما أثاره من اشكالات ، وخاصة تلك الاشكالات التي ساقها بخصوص الردع عن القياس في وقت يحكم فيه العقل بناء على دليل الانسداد بالعمل وفقا لكل ظن ، فانصرف العلماء إلى توجيه خروج القياس ـ تخصصا ـ مما أسماه السيّد الخوئي من عويصات المسائل خاصة على ما يعرف بمبنى الحكومة .
وقد مال السيّد محمّد المجاهد ( ت = ١٢٤٤هـ ) أحد أشهر علماء الطائفة في تلك الفترة إلى اعتبار القياس مرجحا في باب تعارض الأخبار ، فإذا كان القياس لصالح أحد الخبرين المتعارضين فانّه يكون مرجحا له (٣)، وهو رأي له صدى أسبق تاريخيا في علمائنا من تاريخ السيّد محمّد المجاهد . إذ نقل المحقق الحلي ( ت = ٦٨٦ هـ ) انّ ثمة من يرجح أحد الخبرين المتعارضين بالقياس ، فما كان موافقا له تقدم على الآخر ، ولا يكون مشمولاً بأدلّة عدم جواز العمل بالقياس ، لأنّ الترجيح المذكور ليس من باب الدليل على الحكم بل من باب دفع الخبر المرجوح فيكون الخبر الراجح كالسليم من المعارض . ثمّ ردّه الشيخ المحقق . وقد استظهر الشيخ الأنصاري انّ الرأي المذكور لبعض أصحابنا من علماء الطائفة (٤).
وعودا على بدء ، نؤكد انّ التوسع في نفي حجية القياس أو التضييق إن صحّ مثل هذا التعبير يرجع في المحصلة إلى عدم تحديد ما هو من القياس الجائز وما هو من القياس الممنوع .
ولذلك لم يكن القياس المعروف بقياس منصوص العلة حجة في اُصول الامامية قبل العلاّمة الحلي ( ت = ٧٢٥هـ ) الذي قال في البحث الرابع من
(٢)راجع : فرائد الاُصول للشيخ مرتضى الأنصاري ١ : ٥١٧وما بعدها ، ط . الاُولى ١٤١٩هـ ، نشر مجمع الفكر الاسلامي ـ قم .
(٣)راجع : المصدر السابق : ٥٩٨.
(٤)راجع : المصدر السابق : ٥٩٧.