فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
وقال أيضا : « وفي هذا الإطار لابدّ من الإلفات إلى أحد محفزات العمل بالقياس عند بعض المذاهب ، وهو انطلاقه من ضرورة معرفة الأحكام مع قلة الاحاديث الصحيحة ، فلجأ هذا البعض إلى القياس لملء الفراغ كما حصل مع الامام أبي حنيفة الذي كان أوّل من نظّر للقياس وعمل به ، إذ لم يصح عنده من احاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلاّ ثمانية عشر حديثا حسب ما أذكر ، بمعنى انّه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي ، وهذا ما نعبّر عنه بدليل انسداد باب العلم والعلمي ، ومن الطبيعي انّه إذا انسد باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصة ، أي ما يعبّر عنه بالعلمي ، فإنّنا لابدّ أن نرجع إلى حجية الظن على بعض المباني ، كمبنى الكاشفية . . ومن خلال هذا نفهم أنّ مسألة رفض القياس لدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قد يكون منطلقا من أنّ هناك أحاديث في السنة الشريفة واردة بشكل واسع جدا لا يحتاج فيه إلى القياس ، لأنّ باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلاً ، سواء أكان من خلال القواعد العامة أم من خلال النصوص الخاصة .
بتصوري انّ المشكلة تكمن في فهم النصوص ومواردها ، وفي أغلب الأحيان تكون الموارد مجرد نماذج للفكرة وهذا ما لم ينتبه إليه الفقهاء ، لأنّنا إذا انتزعنا العنوان العام من الموارد الخاصة ، فإنّنا قد نحصل على عناوين كلية ، وبالتالي قد لا نحتاج إلى القياس ولا إلى غيره ، باعتبار أنّنا نحصل من خلال ذلك على قواعد عامة في أغلب الموارد الخاصة . . . » (٢٣).
هل هذا النص الذي ننقله عن المصدر المعتمد نفسه يدل على إعادة النظر في القياس أو في حجية القياس بعبارة أدق ؟ ! ألا يدل هذا على أنّنا لسنا بحاجة لا إلى القياس ولا إلى غيره من الطرق الظنية ، مع توفر الأدلّة سواء بصيغها العامة أو الخاصة مع إلغاء الخصوصية ، وهو ما يعرف بمناسبات الحكم والموضوع .
(٢٣)المصدر السابق : ٧٨ـ ٧٩.