فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
ينطلق من القياس الظني والاستحسانات الظنية والعقل الظني ، لأنّ الأصل في الظن بحسب حكم العقل وبحسب أدلّة النصوص القرآنية عدم الحجية ، لأنّ الظن يلتقي مع احتمال الخلاف ، فلابدّ لنا من أساسٍ يلغي احتمال الخلاف حتى تكون المسألة واضحة بشكل حاسم ، لأنّه عندما تحتمل وجود الخطأ أو الكذب ، أو أي احتمال يبتعد بالمسألة عن دائرة الحقيقة فكيف يمكن لك أن تسقط هذا الاحتمال ؟ إنّ الطريقة الاُصولية تقول لابدّ من اسقاط هذا الاحتمال إمّا بحجة عقلائية مألوفة من الشارع ، أو غير مردوعة من الشارع ، وإمّا بجعل شرعي يجعل هذا الدليل حجة فتكون نتيجة إلغاء احتمال الخلاف شرعا هنا أو إلغاء احتمال الخلاف عقلائيا هناك . ولذلك بدأ الحديث في حجية القياس الظني على أساس أن نقل حكم من موضوع إلى موضوع آخر لمجرد المشاكلة والمشابهة بينهما في بعض الخصوصيات ليس حجة ولا يرتكز على حجة ، وذلك من جهة أنّنا لا نستطيع أن نعتبر انّ الأساس في هذا الحكم الذي ثبت لهذا الموضوع هو هذه الخصوصية الموجودة فيه لننقل الحكم بلحاظ الخصوصية الموجودة فيه ، وربما كانت هناك خصوصيات اُخرى لم نطلع عليها مثلاً ، وربما لم تكن هذه هي الخصوصية ، وربما كانت هذه الخصوصية منضمة إلى خصوصية اُخرى ، وليست بمفردها ، وهذه الخصوصيات ليست موجودة في الموضوع الآخر . وهكذا المسألة في الاستحسان ، فإنّ الاستحسانات الظنية تندرج تحت عنوان الظن الذي لا يغني من الحق شيئا . وهكذا بالنسبة إلى حكم الظن العقلي » (٢٢).
فهل يدل النص الذي نقلناه عن المصدر الذي اعتمده صاحب المقال هنا على حجية القياس ؟ ! أو يدل على عدم حجيته ؟ ! وهل فيه ما يوحي بإعادة النظر في حجية القياس ؟ ! لماذا أغفل ولم يجد فيه ـ على أقل تقدير ـ ما يشكل قرينة على عدم إرادة ما نُسب إلى المعترض عليه ، لو كان التفسير الذي قدّم صحيحا .
(٢٢)مجلة المنطلق ، العدد ١١١: ٧٤ـ ٧٥.