فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
الإعراض موجبا لزوال الملك أو لا ؟ ومما استدل به على عدّه من موجبات الزوال بعض الروايات ، ومنها :
ما رواه الشعيري قال : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، فقال (عليه السلام) : امّا ما أخرجه البحر فهو لأهله اللّه أخرجه لهم ، وامّا ما خرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به » فعلّق على الرواية الشيخ ابن ادريس ( محمّد أحمد الحلي ت ٥٩٨ هـ ) لبيان الفرق بين الحالتين قال : « وجه الفرق في هذا الحديث ان ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده أو غاص عليه ، لأنّه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء فهو لمن أخذه ، لأنّه خلاّه آيسا منه ، ورفع يده عنه ، فصار مباحا . وليس هذا قياسا لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على جهة المثال . . . » (١٩).
إلاّ انّ ما يراه الشيخ ابن ادريس واردا على سبيل المثال فيصار إلى تعميمه ، يراه السيّد الخوئي والسيّد الحكيم من قبيل الحكم التعبدي الذي يقتصر فيه على مورده (٢٠)، ألا يستحق هذا الاختلاف في الرؤى والاستظهار بعض التفكير وإعادة النظر ؟ ! !
البحث الثاني ـ رأي المعترَض عليه في القياس :
ويمكن أن نُصنّف البحث المذكور في شقين :
الأوّل منه : في بيان رأيه من خلال المقال المنشور في مجلة ( المنطلق ) والذي اعتمده المستشكل في أصل دعواه ونسبة اعادة النظر في حجية القياس إليه .
والثاني : في بيان رأيه من خلال المصادر الاُخرى المتنوعة ، سواء ما كان
(١٩)راجع : المستمسك للسيد الحكيم ١٢: ١٩٨.
(٢٠)راجع : المصدر السابق . مستند العروة ، كتاب الاجارة : ٤٥٨.