فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
« وهنا شبهة قوية لأنّا لم نر أحدا من فقهائنا إلاّ وقد ألحق غير المنصوص به في الجملة ، بل قلما يتفق مسألة لا يحتاج فيه إلى التجاوز عن مورد النص ، يعلم ذلك المتتبع للفقه . والتخلص منها بوجهين : الأوّل : أن يكون بالاجماع المركب أو عدم القول بالفصل ، والثاني : أن يجعل بعض الملحقات من المداليل اللفظية عرفا مثل : « يغسل الثوب من بول ما لا يؤكل لحمه » يجعل تعبيرا عن النجاسة ، وإن كان يحتمل الغسل غير النجاسة . وأيضا ورد النص في الثوب لا في البدن والأواني وغيرها فيلحق غير الثوب للاجماع . ولو لم يكن ذلك أوجب الالتزام بأنهم كانوا يقيسون وهو باطل ، وإنّما يشكل ذلك على الموهنين لأمر الاجماع كالسبزواري (رحمه الله) ، وامّا المعتنون بالاجماع المعتقدون لحصلوه وتحصيله في أكثر المسائل كالشيخ الطوسي والسيّد المرتضى وابن ادريس أو في كثير منها كالعلامة والشهيد والمحقق فلا يعضل عليهم الشبهة . وقد يطلق في عصرنا على مثل ذلك تنقيح المناط ويزعمون انّه غير القياس ـ مع انّه من أردء أنواعه ، الذي لم يقل به بعض القائلين بالقياس كما مرّ ، ولم يحققوا مرادهم ، وبالجملة إذا لم يكن التصريح بالعلة حجة في باب القياس كما قلنا ـ كيف يكون استنباط العلة بالقرائن والتخمينات حجة ، وليس تنقيح المناط إلاّ ذلك ، فالصواب في موارد التجاوز عن النص التمسّك بالاجماع المركب وما ذكرنا منه » (١٣).
ومن النص الذي نقلناه عن الشعراني يظهر الخلاف واسعا ، ويتأكد ما أكدنا عليه من ضرورة تحديد القياس ، وما هو الجائز منه وما هو الممنوع ، وهو ما كان المعترض عليه بصدده ، لا بصدد المناقشة في أصل حجية القياس ، كما ادّعاه صاحب المقالة في ما نسبه إليه من اعادة النظر في القياس بحجة الاحتياج إليه ، إذ تبين انّ ما يعتبر قياسا كما هو قياس الأولوية والاستقراء مثلاً لا يعتبره آخرون من القياس ، وإن كان كذلك فهو من القياس الجائز ، وكذلك الحال في مناسبات الحكم والموضوع وغيره .
(١٣)راجع : التعليقات على شرح الكافي ٢ : ٣٢٩ـ ٢٣٠، ط ـ المكتبة الاسلامية طهران ـ ١٣٨٢هـ .