فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - الحوالـــة / ١ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
للذمّة وبين التصوّر الغربي لها ، فإنه بناءً على التصوّر الإسلامي للذمّة يصبح إمكان النحو الثالث والرابع على درجة عالية من الوضوح ؛ وذلك لأنّ الذمّة بحسب التصوّر الإسلامي عبارة عن الوعاء الاعتباري للأموال الرمزيّة ـ كما سبق ـ والدين هو المال المطروح في ذلك الوعاء ، وحينذاك فيمكن تبديل مالك الوعاء وكذلك يمكن تبديل الوعاء نفسه ؛ أي يمكن تبديل الدائن ـ وهو النحو الثالث ـ وتبديل المدين ـ وهو النحو الرابع ـ ولا يرد عليه أيّ إشكال بناءً على هذا .
وأمّا بناءً على تصوّر الفقه الغربي للذمّة والدين فإنّ الدين عنده عبارة عن الالتزام الشخصي من قبل إنسان بأن يدفع إلى غيره مالاً ، وبناءً عليه وقع النحو الثالث والرابع المزبوران موردا للإشكال الثبوتي في الفقه الغربي ، فلا يرى أنّهما ممكنان ، بل هو يرى أنّ أيّة محاولة لتغيير الدائن أو المدين ترجع إلى إنهاء الدين الأوّل وإنشاء دين آخر ، فيكون مرجعه إلى التنازل غير المجّاني ، فالإشكال ناشئ من ناحية تصوّر فقهاء الرومان للدين ؛ حيث فسّروه بالالتزام الشخصي ، ومن هناك استشكلوا في تغيير الدائن أو المدين بأنّ الالتزام الشخصي لايمكن انحفاظه في صورة تغيير الملتزِم أو الملتزَم له ، بل مع تغيير أحدهما يتغيّر الالتزام أيضا ، فلا يبقى الدين أصلاً .
وهذا الإشكال غير صحيح بالنسبة إلى ما تصوّره الفقه الإسلامي للذمّة ؛ فإنّه لا يفسّر الدين بالالتزام كي يرد عليه الإشكال ، بل يفسّره بالمال الرمزي المحتفظ في الوعاء الاعتباري المسمّى بالذمّة ، وهذا ينحفظ حتى مع تغيير الدائن أو المدين فإنّ العقلاء لايرون إشكالاً في تغيير مالك الوعاء أو الوعاء نفسه مع الحفاظ على أصل الدين كما مرّ آنفا .
وأمّا الفقه الغربي فحيث تصوّر الدين وفسّره بالالتزام الشخصي فاستشكل في جواز حوالة الحق ـ أي تغيير الدائن ـ وحوالة الدين ـ أي تغيير المدين ـ باعتبار أنّ الدين يتغيّر فيهما أيضا ، ولا يمكن انحفاظه مع تغييرهما ؛ لأنّ