فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
على الوجه الأخير وهو وحدة العنوانين وكذا على فرض أعمّية ما اُهلّ لغير اللّه به كما تقدّم في الوجه الثاني ـ مع القول بأنّ ملاك الحرمة في الموردين واحد وهو العبادة والتقرّب لغير اللّه وإن اختلفا بحسب بعض الخصوصيات ـ فما ذبح على النُصب داخل في آية سورة الأنعام والنحل والبقرة ؛ لشمول ما اُهلّ لغير اللّه به في هذه الآيات لما ذبح على النُصب المذكور في هذه الآية .
وأمّا على فرض أخصيّة ما اُهلّ لغير اللّه به ممّا ذبح على النُصب كما في الوجه الأوّل ، أو كونهما أعمّ وأخصّ من وجه مع دخالة الخصوصية في الحرمة ، أو تباين العنوانين كما هو مقتضى الوجه الثالث على بعض التقادير ، فلا يكون داخلاً فيما اُهلّ لغير اللّه به .
وحينئذٍ يمكن أن يقال : بأنّ قوله تعالى : {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} (٢٢)في آية سورة الأنعام بمنزلة التعليل ، وكأنّه قيل : وحرّم ما اُهلّ لغير اللّه به لكونه فسقاً وخروجاً عن طاعة اللّه حيث تقرّب به إلى غيره ، وقال تعالى في سورة المائدة : {ذلِكُمْ فِسْقٌ} (٢٣)، والظاهر رجوعه إلى ما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ، وبناءً على رجوعه إليهما يكون ما ذبح على النصب فسقاً ، فيدخل في التعليل الوارد في سورة الأنعام وهو قوله : {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} ، فهو صغرى لهذه الكبرى .
وأمّا قوله تعالى : {وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْْأَزْلامِ} فالمراد به : إمّا الضرب بالقداح لاستعلام الخير والشر في الأفعال كما قيل ، أو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة ، بأن يؤخذ جزور أو بهيمة اُخرى على سهام ثمّ يضرب بالقداح لتشخيص من له سهم ممّن لا سهم له على ما ذكر مفصّلاً في التفاسير ، وهو قسمة اللحم بالمقامرة .
وعلى أي تقدير فالمحرّم هو طلب القسمة بالأزلام الذي هو الميسر ، أو طلب الخير والشرّ كما قيل ، فلا يكون داخلاً في موضوع آية الأنعام ، وهو
(٢٢) الأنعام : ١٤٥.
(٢٣) المائدة : ٣.