فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المسألة الثانية
في استيفاء بعض الأولياء للقصاص مع غياب الآخرين وعدم إذنهم .
ونسب إلى المشهور في المقام عدم جواز استيفاء القصاص إلاّ باجتماعهم على التوكيل أو الإذن ، وفي قباله قول بالجواز لكن مع ضمان حصص من لم يأذن من الدية ، اختاره الشيخ (قدس سره) وجملة من القدماء .
قال المحقّق في الشرائع : « وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلاّ بعد الاجتماع أمّا بالوكالة أو بالإذن لواحد ، وقال الشيخ : يجوز لكلّ منهم المبادرة ، ولا يتوقّف على إذن الآخر لكن يضمن حصص من لم يأذن » (٤٧).
وقال في الجواهر ـ معلّقاً على القول الأوّل ـ : « عند الفاضل والشهيدين والمقداد والأردبيلي والكاشاني ، بل في غاية المرام أنّه المشهور على معنى استيفائهم إيّاه أجمع أمّا بالوكالة لأحد خارج عنهم أو بالإذن لواحد منهم لا أنّ المراد ضرب كلّ واحد منهم إيّاه ، نعم قد يتصوّر في بعض الأفراد ضرب الجميع إيّاه بالسيف ضربة واحدة . فإن وقعت المنازعة في الإذن لمن يستوفيه منهم وكانوا كلّهم من القادرين على استيفائه أقرع ، ولو كان فيهم من لا يحسنه كالامرأة والمريض والضعيف فالأقرب إدخاله في القرعة أيضاً ولو بأن يوكل في استيفائه » .
وعلّق على القول الثاني بقوله : « وهو المحكي عن أبي علي وعلم الهدى والقاضي والكيدري وابني حمزة وزهرة ، بل في مجمع البرهان نسبته إلى الأكثر ، بل عن المرتضى والخلاف والغنية وظاهر المبسوط الإجماع عليه ، بل عن الخلاف نسبته إلى أخبار الفرقة أيضاً . وهو الحجّة بعد تأييده ببناء القصاص على التغليب ، ولذا إذا عفا الأولياء إلاّ واحداً كان له القصاص مع أنّ القاتل قد أحرز بعض نفسه ، وبأنّه إذا جاز القصاص مع عفو الباقين وإحراز القاتل بعض نفسه فمع السكوت أو الجهل وعدم الاحراز أولى ، وبأنّ ثبوت
(٤٧)الشرائع ٤ : ٢١٣.