فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الفقهاء وجوه من الجمع :
منها : حمل الطائفة الدالّة على السقوط بالعفو على الندب والاستحباب .
وفيه : أنّ هذا الحمل إنّما يصحّ في باب الأوامر والتكاليف لا المقام الذي مفاد الدليل فيه حكم وضعي ، وهو ثبوت حقّ الاقتصاص أو سقوطه ، على أنّ التعبير بقوله : « سقط الدم وتصير دية » صريح في سقوط الحقّ ، فكيف يمكن أن يحمل على الاستحباب ؟ ! وأيّ معنى لحمل السقوط على الاستحباب ، فإنّه ليس فعلاً للمكلّف ؟ ! فمثل هذا الجمع واضح البطلان .
ومنها : حملها على فرض عدم ردّ من يريد القصاص نصيب العافي من الدية إلى أولياء المقتصّ منه ، أو رضاهم بالدية بمجرّد عفو البعض .
وفيه : ـ مضافاً إلى أنّه تأويل لا شاهد عليه ـ أنّه خلاف ظهورها في النظر إلى نفس الحقّ وأنّه يسقط أو القصاص وأنّه يدرأ وينتقل إلى الدية ، وليس النظر فيها إلى ما يعمله الباقون في مقام الاستيفاء من حيث الرضا بالدية أو بردّ نصيب العافي بوجه أصلاً .
ومنها : حملها على الدرء بمقدار حصّة العافي ـ فلا يجوز له المطالبة بالقصاص بعده ـ لا الآخرين .
وفيه : أنّ الوارد فيها عنوان درء القتل أو سقوط الدم وصيرورته دية ، وهذا كالصريح في سقوط حقّ القصاص . على أنّ القصاص والدم لا يقبل التبعّض ، وإنّما الذي يقبل التحصيص والتبعّض إنّما هو الدية ، فلا يقال سهم هذا الوليّ من القصاص أو القتل ، وإنّما يقال سهمه من الدية ، فهذه الوجوه للجمع المذكورة في كلمات الفقهاء ـ على ما في الجواهر (٢٤)ـ لا ترجع إلى محصّل .
ولعلّ أوجه جمع دلاليّ يمكن أن يذكر هو ما أشار إليه الشهيد الصدر (قدس سره) في
(٢٤)جواهر الكلام ٤٢: ٣٠٦ـ ٣٠٧.