فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
الأعلام ، أو من بعض الفروع التي فرّعها بعضهم على تلك الاُصول المضبوطة ، أو لم تكن من ذلك ، بل حادثة مختصة الوقوع بزمانه والتولّد في عصره وأوانه .
فإن كانت الاُولى : وجب عليه النظر بالفكرة التامّة المستجمعة للشرائط المعروفة في آرائهم ومذاهبهم في حكمها ، وأدلّتهم المعارضة وحججهم المتناقضة وأماراتهم الموجِبة لكلّ واحد منهم ـ رضوان اللّه عليهم ـ الرجوع إلى ما اقتضاه رأيه واجتهاده فيه ، والتأمّل الكامل في ما أورد بعضهم على بعض من الإيرادات والاعتراضات والأجوبة والأسئلة ، إلى غير ذلك من الاُمور .
فإن أدّاه نظره إلى قوّة أحد تلك الدلائل والأمارات ورجّحه بالدليل الصحيح ، وأثبته بالمرجّح الصريح ، عمل بما أدّاهُ نظره إليه ، وكان اجتهاده اجتهاداً موافقاً لاجتهاد ذلك القائل السالف ، وإلاّ بل أدّاه نظره ورأيه إلى حكمها غير ما ذكروه وأنّ دلائلهم مخدوشة بدليل قاطع وبرهان لامع ، رجع إلى ما أدّاه رأيه إليه وعمل به، وترك أقوالهم فيه .
وإن لم يتمكّن من استنباطه بوجه من الوجوه بل تعذّر عليه أو تعسّر جدّاً لديه ؛ لعدم حصول المرجّح أو بعض أسباب ، وجب عليه الوقف فيه، والمراجعة والممارسة والتأمّل الصائب بالفكر الثاقب حتى يتمكّن من ذلك بحصول أسبابه ، وذلك حدّ ما كلّف به جزاه اللّه عن الإسلام وأهله خيراً .
وإن كانت الثانية : وجب عليه البحث والتفحّص عن كيفيّة استنباط حكمها ، وعن دليله على (٧٨) كونه راجعاً إلى ذلك الأصل رجوعاً كاملاً ، فإن عرفه نظر فيه بالنظر الصحيح وتأمّل فيه بالتأمّل الصريح ، فإن وافق نظره اجتهاد المجتهد السالف فيه رجع إليه وأخذه منه وعمل به ، وإلاّ بل ظهر له أنّ في اجتهاده خلل أو خدش ؛ إمّا في كيفيّة الاستنباط ، أو الترجيح ، أو ردّ الفرع إلى أصله أو دليله ، أو غير ذلك من الشروط والأسباب والمآخذ ، رجع إلى رأيه فيه واستنبطه بطريق آخر من ذلك
(٧٨)كذا في النسخة .