فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الإضرار بالنفس مشكل ؛ إذ لا يمكن الالتزام بحرمة إضرار الإنسان بماله ، فإذا لم يكن الإضرار بالمال محرّماً فالإضرار بالنفس أيضاً كذلك .
لأنّـا نقـول :أوّلاً : إنّ الإضرار بالمال كالإضرار بالنفس محرّم ؛ قضاءً لإطلاق دليل الضرر ، مضافاً إلى حرمة تضييع المال وحرمة الإسراف .
وثانياً : إنّ تخصيص العامّ في مورد لا يوجب الإشكال في حجّية مدلوله في البواقي ، وقياس الإضرار بالنفس على الإضرار بالمال لا وجه له ، بل هو باطل ؛ لأنّه إسراء حكم من موضوع إلى آخر من دون دليل .
ويؤيّد حرمة الإضرار بالنفس تسليم الأصحاب بحرمة الإضرار بالنفس ووجوب دفعه .
قال شيخنا الأنصاري (قدس سره) ـ على المحكي ـ في رسالة « لا ضرر » ما لفظه : نعم قد استفيد من الأدلّة العقلية والنقلية تحريم الإضرار بالنفس (٣٢).
واستدلّ شيخ الطائفة ـ على المحكي ـ بوجوب دفع المضارّ عن النفس في موارد مختلفة :
منها : الخوف من عروض المرض عند ترك أكل الميتة (٣٣).
والظاهر من المحكيّ عن اُصول « الغنية » ـ في مسألة أنّ الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ـ هو وجوب دفع الضرر المحتمل عقلاً ، ويكون الإقدام عليه قبيحاً محظوراً عليه (٣٤).
إلى غير ذلك من العبارات الدالّة على أنّ حرمة الإضرار بالنفس من المسلّمات عند الأصحاب . نعم لا تكشف هذه الكلمات عن غير المستندات الموجودة في المقام ، كالأدلّة العقلية والنقلية .
مفــاد « لا ضـرر ولا ضـرار » :
وحاصل الكلام فيه : أنّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » تعليل ،
(٣٢)رسالة « لا ضرر » ضمن رسائل فقهية : ١١٦.
(٣٣)المبسوط ٦ : ٢٨٥.
(٣٤)انظر : الغنية ٢ : ٤١٦.